تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
غير الطاقة ، ومعناها : المكنة مع المشقّة ، أي إعمال الجهد وكمال القدرة والقوّة وغاية مرتبة التمكَّن ، بحيث تتعقّب بالعجز ، وهو المعبّر عنه بالحرج والمشقّة ، على ما فسّرها به في لسان العرب ( 1 )( 1 ) لاحظ لسان العرب 10 : 232 - 233 .وغيره . وعليه ، فالآية الشريفة غير منسوخة بوجه ، بل تشير إلى الأقسام الثلاثة حسبما عرفت ، وأنّ في كلّ قسم حكم تعييني يخصّه ، وأنّ في القسم الثالث وهو من يتمكَّن من الصيام مع الحرج الشديد والمشقّة العظيمة المتضمّنة لإعمال غاية الجهد والطاقة لا أمر بالصوم أصلًا ، بل يتعيّن الفداء . ولأجل ذلك ذكر في الجواهر ( 2 )( 2 ) الجواهر : 17 : 144 .ناسباً له إلى أصحابنا وعلمائنا تعيّن الفدية في القسم الأخير ، وأنّه لو صام لم يصحّ ، لعدم الأمر حسبما اقتضاه ظاهر الكتاب كما عرفت والروايات على ما سيجيء . ولكن صاحب الحدائق ( قدس سره ) ذهب إلى صحّة الصوم أيضاً وعدم تعيّن الفداء ، وأنّ الحكم ترخيصي لا إلزامي ، بل ذكر ( قدس سره ) أنّ الصوم أفضل ، مستشهداً له بقوله سبحانه : * ( وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * فجعله متمّماً لقوله تعالى : * ( وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) * إلخ ، ومرتبطاً به . ونقل عن مجمع البيان قوله : * ( وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * يعني : من الإفطار والفدية ( 3 )( 3 ) الحدائق 13 : 421 .. ولا يبعد استظهار ذلك من عبارة الماتن ( قدس سره ) أيضاً ، حيث عبّر بعد قوله : وردت الرخصة . . . إلخ ، بقوله : بل قد يجب ، فكأنّ الإفطار لم يكن واجباً مطلقاً وإنّما هو حكم ترخيصي ربّما يصير واجباً كما لو استلزم الصوم ضرراً محرّماً ، ويشهد له ذيل عبارته أيضاً ، حيث قال : فيجوز لهما الإفطار .