شرح
تضمّنت الآية المباركة تقسيم المكلَّفين إلى أقسام ثلاثة :
فمنهم من يتعيّن عليهم الصيام أداءً ، وهم الأفراد العاديّون من الحاضرين الأصحّاء ، حيث إنّ التعبير ب * ( كُتِبَ ) * وكذا التعبير ب * ( فَلْيَصُمْهُ ) * في ذيل الآية اللاحقة ظاهرٌ في الوجوب التعييني .
ومنهم من يتعيّن عليه القضاء ، وهو المريض والمسافر .
ومنهم من لا يجب عليه الصوم رأساً لا أداءً ولا قضاءً ، بل يتعيّن في حقّه الفداء ، وهم الذين يقعون من أجل الصوم في الإطاقة أي في كلفة ومشقّة كالشيخ والشيخة .
فالصيام إنّما هو وظيفة القسمين الأولين فحسب دون الثالث ، وظاهر الآية الكريمة أنّ الوجوب في كلّ من الأقسام الثلاثة تعييني حسبما عرفت .
ثمّ أشار بقوله سبحانه : * ( فَمَنْ تَطَوَّعَ ) * إلى أنّ ما ذكر من الأقسام الثلاثة إنّما هو حكم الصوم الواجب وأمّا التطوّع فهو خيرٌ للمتطوّع .
ثمّ أكَّد سبحانه ما بيّنه من الصوم في القسمين الأولين يقوله تعالى : * ( وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * أي أنّ خيره ونفعه عائد إليكم لا إليه سبحانه الذي هو غني على الإطلاق .
هذا ، وقد يتوهّم بل ذهب بعضهم إلى أنّ الآية المتقدّمة أعني : قوله تعالى : * ( وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) * إلخ ، منسوخة بقوله سبحانه بعد ذلك : * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) * باعتبار أنّ الإطاقة بمعنى القدرة ، فكأنّ المتمكَّن من الصيام كان مخيّراً في صدر الإسلام بينه وبين الفداء .
ولكن الظاهر كما أشرنا آنفاً أنّ الآية المباركة تشير إلى قسم آخر من المكلَّفين ، وأنّ المجعول في حقّهم من أوّل الأمر لم يكن إلَّا الفداء ، فإنّ الإطاقة