تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
كاشتراط الصلاة بالطهور ، فإنّ الأمر بالواجب المقيّد لا ينفك عن المقدّميّة . وبعبارة أخرى : قد ذكرنا في محلَّه أن جميع الواجبات المركَّبة المتدرّجة في الوجود كالصلاة لا ينفك أجزاؤها بالأسر عن القيديّة والاشتراط ، فلكلّ جزء حيثيّتان : حيثيّة الأمر النفسي الضمني المنبسط عليه من ناحية الأمر بالمركَّب ، وحيثيّة كونه قيداً في صحّة الجزء الآخر على ما هو مقتضى فرض الارتباط الملحوظ بين الأجزاء ، فالجزء من الصلاة ليس مطلق التكبير ، بل ما كان ملحوقاً بالركوع ، كما أنّ الركوع مشروط بكونه مسبوقاً بالقراءة وملحوقاً بالسجود ، وهكذا الحال في سائر الأجزاء ، فإنّها برمّتها مشروطة بالمسبوقيّة والملحوقيّة معاً ، ما عدا الجزء الأوّل والأخير ، فإنّهما مشروطان بواحد منهما ، إذ لا جزء قبل الأوّل ولا بعد الأخير ، فلو تجرّد الركوع مثلًا عمّا تقدّمه أو ما تأخّره لم يقع مصداقاً للواجب . وهكذا الحال في الاعتكاف ، فإنّ كلّ يوم بالإضافة إلى اليوم الآخر مشروط بالمسبوقيّة أو الملحوقيّة أو هما معاً ، فلا جرم كان ذلك قيداً في الصحّة ، وبما أنّ الاعتكاف المفروض في المقام ليس بواجب من غير ناحية النذر وهو لم يتعلَّق إلَّا بيوم واحد كان انضمام اليومين الآخرين من جهة صحّة المنذور فقط ، من غير أن يتضمّنا ملاك النفسيّة بوجه ، لأنّه لم ينشأ إلَّا من قبل النذر وهو مختصّ بواحد منها فحسب ، فلا محالة كان وجوبهما متمحّضاً في المقدّميّة . وحينئذٍ فإن التزمنا بوجوب المقدّمة وجب اليومان شرعاً وكان المركَّب مؤلَّفاً من الواجب النفسي والغيري ، وإن أنكرناه كما هو الصحيح على ما حُقّق في الأُصول من عدم الوجوب إلَّا عقلًا من باب اللابدّيّة بقيا على حكمهما الأوّل ، وإن وجب الثالث بملاك التتميم الثابت في كلّ اعتكاف ولا