تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
وإنّما الإشكال في أنّ المقضي هل يتعيّن جعله أوّل الثلاثة ، أو أنّه مخيّر بين ذلك وبين جعله الوسط أو الأخير كما اختاره في المتن وأنّ جعل الأوّل أولى ؟ وقد أفتى بمثل ذلك في الجواهر أيضاً ( 1 )( 1 ) الجواهر 17 : 189 .. والظاهر أنّ المسألة مبنيّة على لزوم قصد عنوان الوفاء في تفريغ الذمّة عن المنذور . وأمّا بناءً على ما عرفت من عدم لزوم القصد لكون الوفاء هو الإنهاء وإتمام ما التزم به والإتيان بمتعلَّق نذره ، والأمر الناشئ من قبله توصليّ لا يعتبر في سقوطه قصد التقرّب ، فلا حاجة حينئذٍ إلى التعيين من أصله ، لعدم المقتضي له ، فيحسب واحد من الثلاثة وفاءً ، والآخران متمّماً ، ويمكن أن يقال بانطباق ذلك الواحد على الفرد الأوّل قهراً وبطبيعة الحال كما لا يخفى . بل حتّى إذا قلنا بلزوم قصد الوفاء جاز له أن يقصد الوفاء بمجموع الثلاثة ، لعدم الدليل على لزوم التشخيص والتعيين بوجه . وقد يقال : إنّه بعد فرض عدم مشروعيّة الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام فالأمر بقضاء اليوم الفائت بنفسه أمرٌ بضمّ اليومين الآخرين ، وبما أنّ المجموع عبادة واحدة واعتكاف واحد فالكلّ واجب بوجوب واحد نفسي ومصداق للوفاء بالنذر ، فلا معنى للتعيين في اليوم الأوّل أو غيره ، إذ الكلّ متعلَّق لأمر واحد نفسي كما عرفت . ويندفع : بأنّ ضمّ اليومين لم يكن لمصلحة نفسيّة كي يكون الكلّ واجباً بالوجوب النفسي ، وإنّما هو من أجل المقدّميّة تحصيلًا لشرط الصحّة في اليوم الفائت بعد امتناع وقوعه مجرّداً عنهما ، نظير بقيّة الواجبات المقيّدة بشيء