شرح
الارتباطيّة الملحوظة بين الأجزاء ؟
المشهور هو الثاني ، أي قضاء المنذور بتمامه كما اختاره في المتن .
ولكن على ضوء ما قدّمناه في الجهة الأُولى حول اعتبار التتابع يظهر الحال هنا أيضاً وأنّه لا يجب إلَّا قضاء ما أخلّ به فقط ، فإنّ المستند في القضاء لو كان دليلًا لفظيّاً تضمّن أنّ من فاته الاعتكاف المنذور وجب قضاؤه صحّ التمسّك بإطلاق الفوت الشامل لما فات رأساً أو ما فات ولو ببعض أجزائه ، باعتبار أنّ فوات الجزء يستدعي فوات الكلّ ، واتّجه الحكم حينئذٍ بقضاء المنذور بتمامه .
إلَّا أنّك عرفت أنّ المستند إنّما هو الإجماع ، ومن المعلوم عدم ثبوته في المقام ، كيف ؟ ! وقد ذهب جماعة من الأصحاب منهم صاحبا المدارك والمسالك ( 1 )( 1 ) المدارك 6 : 336 - 337 ، المسالك 2 : 105 - 106 .إلى الاقتصار على قضاء ما أخلّ به وإن ذهب المشهور إلى قضاء نفس المنذور ، فالمسألة خلافيّة ولا إجماع في المقام على قضاء المنذور بتمامه كي نلتزم به ، فعدم القول به لقصورٍ في المقتضى ، لا لأنّ التتابع في البعض يغني عن المركَّب ليرد عليه ما أورده في الجواهر من الإيراد الظاهر وهو وضوح عدم الإغناء بعد فرض ارتباطيّة الأجزاء ، وكون الإخلال بالبعض إخلالًا بالكلّ كما مرّ .
نعم ، لا مناص من قضاء ما أخلّ به ، فإنّ المسألة وإن كانت خلافيّة كما عرفت إلَّا أنّ الكلّ مطبقون على وجوب القضاء في هذا المقدار على سبيل الإجماع المركَّب ، فلا سبيل لتركه بعد قيام الإجماع عليه .