شرح
فلا جرم كان وجوب الوفاء مشروطاً به .
فنقول : لا ينبغي التأمّل في أنّ مقتضى القاعدة مع الغضّ عن ورود نصّ خاصّ في المقام هو عدم الاشتراط ، تمسّكاً بإطلاق دليل الوفاء بعد القدرة عليه بالقدرة على مقدّمته ، وهو ترك السفر أو قصد الإقامة ، فيجب من باب المقدّمة . ومن المعلوم أنّ ثبوت الاشتراط في صوم رمضان لدليل خاصّ لا يستلزم الثبوت في غيره بعد فرض اختصاص الدليل به ، وكون الصوم حقيقة واحدة لا ينافي اختصاص بعض الأقسام ببعض الاحكام كما لا يخفى .
إذن فلو كنّا نحن ودليل وجوب الوفاء بالنذر كان مقتضاه وجوب الوفاء وعدم جواز الخروج للسفر .
إلَّا أنّ هناك عدّة روايات يستفاد منها أنّ طبيعي الصوم أيّاً ما كان مشروطٌ وجوباً وصحّةً بالحضور كما هو الحال في صوم شهر رمضان ، ولا ضير في الالتزام به حتّى في موارد النذر ، فإنّه وإن كان الالتزام النذري مطلقاً إلَّا أنّه قابل للتقييد من ناحية الشرع ، فيقيِّد من بيده الأمر وجوب الوفاء بما التزم بما إذا كان مقيماً حاضراً ، لا على سبيل الإطلاق ، لكي تجب الإقامة بحكم العقل مقدّمةً للوفاء .
والعمدة منها روايتان كما ستعرف .
وأمّا الاستدلال لذلك برواية عبد الله بن جندب ، قال : سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عبّادُ بن ميمون وأنا حاضر عن رجل جعل على نفسه نذر صوم ، وأراد الخروج في الحجّ ، فقال عبد الله بن جندب : سمعت من زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه سأله عن رجل جعل على نفسه نذر صوم يصوم فمضى فيه ( فحضرته نيّة ) في زيارة أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : يخرج ولا