شرح
الثانية : موثّقة زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنّ أُمّي كانت جعلت عليها نذراً : إن الله ردّ ( إن يردّ الله ) عليها بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت ، فخرجت معنا مسافرةً إلى مكَّة فأشكل علينا لمكان النذر ، أتصوم أو تفطر ؟ « فقال : تصوم ، قد وضع الله عنها حقّه ، وتصوم هي ما جعلت على نفسها » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 196 / أبواب من يصح منه الصوم ب 10 ح 3 .، وأوردها عنه بسند آخر مع نوع اختلاف في المتن في كتاب النذر ( 2 )( 2 ) الوسائل 23 : 313 / كتاب النذر والعهد ب 13 ح 2 ..
يعني : أنّ الله تعالى قد وضع حقّه المجعول ابتداءً فأسقط الصوم في السفر ، فكيف بالحقّ الذي جعلته هي على نفسها بسبب النذر ؟ ! فإنّه أولى بالسقوط ، فإنّ جملة « وتصوم هي » إلخ ، بمثابة الاستفهام الإنكاري كما لا يخفى .
إذن فهذه الرواية المعتبرة كسابقتها واضحة الدلالة على أنّ طبيعي الصوم بأيّ سببٍ وجب من نذرٍ أو غيره مشروط وجوبه كصحّته بعدم السفر .
ومن هنا ذهب جمع من المحقّقين إلى عدم الفرق في الاشتراط بين صيام رمضان وغيره وأنّ الوجوب مطلقاً مشروط بالحضور ، ويسقط بالسفر استناداً إلى ما عرفت ، غايته أنّ الروايات من حيث وجوب القضاء بعد ذلك وعدمه مختلفة ، وذاك بحث آخر ، وكلامنا فعلًا في الاشتراط وعدمه ، وما ذكروه من الاشتراط هو الصحيح حسبما عرفت .
ثمّ إنّه قد صرّح بعضهم بجريان هذا الحكم فيما وجب بالإجارة أيضاً ، فلو كان أجيراً لزيد في صوم يومٍ معيّن ساغ له السفر وسقط عنه وجوب الوفاء ، لأنّ التكليف به كسائر أقسام الصيام مشروط بالحضر بمناط واحد .