شرح
وأمّا من حيث الدلالة : فالمتحصّل من سياقها المبالغة في تحقّق ما اشتملت عليه من الأوصاف ، فلسانها يفرغ عن الكراهة ، وإلَّا فالجمود على ظاهرها غير قابل للتصديق ، للقطع بعدم عصيان المرأة ولا فسق العبد ولا عقوق الولد بمجرّد عدم الإذن ، ولم يقل بذلك أحد فيما نعلم . ومن هنا حملها المحقّق على صورة النهي ليتحقّق العصيان والفسوق والعقوق . فيراد من جهل الضيف مع نهي المضيف : عدم تفقّهه بما يجب عليه شرعاً من رعاية حقّه حينئذ ، ولأجله ذهب إلى التفصيل بين النهي وعدم الإذن كما عرفت .
ولكنّه كما ترى ، إذ لا يتعيّن الحمل على صورة النهي ، ومن الجائز أن يراد من عصيان المرأة وفسق العبد ما إذا كان الصوم منافياً لحقّ الزوج أو السيّد ، فإنّه يحرم حينئذٍ حتّى مع عدم النهي . ويراد أيضاً من العقوق ما إذا تأذّى الوالد من صوم الولد ، لحرمته حينئذٍ وإن لم ينه عنه .
فالتفصيل المزبور ساقط ، بل المنسبق من الصحيحة كما عرفت هي المبالغة المساوقة للكراهة .
فالصوم مع عدم الإذن مكروه ما لم يستلزم التحريم بعنوان آخر من تضييع الحقّ أو التأذّي حسبما عرفت .
ثم إنّ مورد الكراهة هو صوم التطوّع كما قيّدت به هذه الصحيحة فبناء على ما ذكرناه في الأُصول وإن كان على خلاف المشهور من دلالة الوصف على المفهوم لا بالمعنى المصطلح ، بل بمعنى الدلالة على عدم كون موضوع الحكم هو الطبيعي الجامع ، وإلَّا كان التقييد من اللغو الظاهر ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 133 - 134 .، فيكشف التقييد في هذه الصحيحة عن عدم تعلَّق الحكم بالطبيعي على سريانه ، غير أنّه يعارضها في