تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
أخذاً بهذه النصوص السليمة عن المعارض كما عرفت . نعم ، لا إشكال في حرمة صوم هذا اليوم بعنوان التيمّن والتبرّك والفرح والسرور كما يفعله أجلاف آل زياد والطغاة من بني أُميّة من غير حاجة إلى ورود نصّ أبداً ، بل هو من أعظم المحرّمات ، فإنّه ينبئ عن خبث فاعله وخلل في مذهبه ودينه ، وهو الذي أُشير إليه في بعض النصوص المتقدّمة من أنّ أجره مع ابن مرجانة الذي ليس هو إلَّا النار ، ويكون من الأشياع والأتباع الذين هم مورد للعن في زيارة عاشوراء . وهذا واضح لا سترة عليه ، بل هو خارج عن محلّ الكلام كما لا يخفى . وأمّا نفس الصوم في هذا اليوم إمّا قضاءً أو ندباً ولا سيّما حزناً فلا ينبغي التأمّل في جوازه من غير كراهة فضلًا عن الحرمة حسبما عرفت . الرابعة : وهي التي رواها الشيخ في المصباح عن عبد الله بن سنان ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) يوم عاشوراء ودموعه تنحدر على عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت : مِمَّ بكاؤك ؟ « فقال : أفي غفلة أنت ؟ ! أما علمت أنّ الحسين ( عليه السلام ) أُصيب في مثل هذا اليوم ؟ ! » فقلت : ما قولك في صومه ؟ فقال لي : « صمه من غير تبييت ، وأفطره من غير تشميت ، ولا تجعله يوم صوم كملا ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء ، فإنّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلَّت الهيجاء عن آل رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 458 / أبواب الصوم المندوب ب 20 ح 7 ، مصباح المتهجّد : 782 .. وهي من حيث التصريح بعدم تبييت النيّة ، وعدم تكميل الصوم ، ولزوم الإفطار بعد العصر ، واضحة الدلالة على المنع عن الصوم الشرعي وأنّه مجرّد إمساك صوري في معظم النهار ، تأسّياً بما جرى على الحسين وأهله الأطهار