شرح
من القرينة الخارجيّة ، وإلَّا فاللفظ مع قطع النظر عنها ظاهر في معناه الحقيقي أعني : ما بين الهلالين بداهة أنّ الملفّق من نصفي الشهرين نصفان من شهرين لا أنّه شهر واحد ، كما أنّ الملفّق من سورتين نصفان مثلًا من سورتين لا أنّهما سورة واحدة .
ومن البيّن أنّ هذه القرينة مفقودة فيما نحن فيه ، إذ لم يدلّ أيّ دليل على جواز التلفيق . إذن فلا مناص من صوم شهر كامل هلالي ويوم آخر أو أكثر من الشهر الثاني .
ويزيد ما ذكرناه وضوحاً قول الإمام ( عليه السلام ) في صحاح زرارة : « ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم » فإنّ أشهر الحرم : رجب وذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم ، والملفّق من شهرين منها وإن قلنا بأنّه يطلق عليه الشهر حقيقةً إلَّا أنّه ليس من أشهر الحرم ، غايته أنّه واقع في أشهر الحرم .
والمتحصّل : أنّه يستفاد من هذه الروايات بوضوح أنّ اللازم صوم شهر هلالي كامل ولا يجزي التلفيق في مقام الامتثال وإن كان لم نعثر على من تنبّه لذلك والله العالم .
الثاني : إنّه يظهر من صحاح زرارة أنّه كان يرى أنّ صوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم يلازم دخول العيد وأيام التشريق فيه وقد أقرّه الإمام ( عليه السلام ) على ذلك ، وهذا ينافي ما تقدّم من تحقّق التتابع بصوم شهر كامل وشئ من الشهر الآخر ، فإنّه إذا وقع القتل في شهر محرّم أو رجب أمكنه أن يصوم شهر ذي القعدة ويوماً أو أيّاماً قبل العيد ويصوم الباقي بعد أيّام التشريق ، وإذا وقع القتل في ذي القعدة أو ذي الحجّة فإن قلنا بجواز التلفيق أمكنه ذلك غالباً ، وإن لم نقل به أو لم يمكن كما إذا وقع القتل في آخر ذي الحجّة يؤخّر الصوم إلى السنة الآتية ، وعلى كلّ تقدير فلا يستلزم صوم شهرين متتابعين دخول