شرح
فيجوز له أن يصوم الشهر الأوّل مقداراً منه في شهر ومقداراً منه في الشهر الثاني : وذكر أنّه لا بدّ في التتميم من عدّ ثلاثين يوماً وإن كان الشهر الأول ناقصاً ( 1 )( 1 ) الشرائع 3 : 73 ..
ويظهر من صاحب الجواهر ( قدس سره ) التسالم على جواز ذلك وإن كان قد تنظَّر في لزوم العدّ ثلاثين يوماً إن كان الشهر الأوّل ناقصاً ( 2 )( 2 ) الجواهر 33 : 279 ..
ولكن الظاهر عدم جواز ذلك فإنّ الشهر حقيقةٌ فيما بين الهلالين ، قال الله سبحانه : * ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْراً ) * ( 3 )( 3 ) التوبة 9 : 36 .، وإطلاقه على ثلاثين يوماً الملفّقة من شهرين يحتاج إلى العناية ، فإنّه على خلاف المعنى الحقيقي ، وإنّما يصار إليه فيما إذا قامت قرينة عليه كما في قوله تعالى : * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * ( 4 )( 4 ) البقرة 2 : 234 .، فإنّ القرينة الخارجيّة وهي ندرة وقوع الموت في الآن الأوّل ما قبل هلال الشهر ولزوم اتّصال العدّة بالموت أو بالعلم به دلَّتنا على أنّ المراد بالشهر مقداره .
ونحوه ما ورد في عدّة طلاق المسترابة من أنّها ثلاثة أشهر ، وكذا في نفس طلاقها من لزوم وقوعه بعد ثلاثة أشهر من وطئها رعايةً لحصول شرط الوقوع في طهر غير المواقعة ، لما عرفت من ندرة وقوع الطلاق أو الوقاع في آنٍ يرى الهلال بعده .
وكذا نحو قولك : مكثت في بلدة كذا شهراً ، أو كانت مدّة سفري شهراً ، فإنّ المراد في الجميع ما يعمّ التلفيق كالعشرة أيّام المعتبرة في قصد الإقامة ، لما عرفت