شرح
ودعوى أنّ المراد به هو علي الميثمي الثقة ، غير ثابتة ، لاختلاف الطبقة حسبما أشرنا إليه في المعجم ( 1 )( 1 ) المعجم 13 : 50 54 ..
نعم ، مع الغضّ عن السند فالدلالة ظاهرة ولا مجال للمناقشة فيها بظهور المشيئة في التخيير فتعارض موثّقة أبي بصير المتقدّمة .
إذ الظهور المزبور إنّما يسلَّم لو كان التعبير هكذا : فله صيام ذلك اليوم إن شاء ، بدل قوله : « فعليه » إلخ .
أمّا التعبير ب « على » فهو ظاهر في الوجوب ، وحيث إنّه لا يجتمع مع المشيئة فلا بدّ إذن من حملها على المشيئة السابقة على دخول البلد ، يعني : هو مخيّر ما دام في الطريق وقبل أن يدخل بين أن يفطر فلا يجب عليه الصوم ، وبين أن لا يفطر ويدخل البلد ممسكاً فيجب عليه الصوم ، فالمشيئة إنّما هي باعتبار المقدّمة وأنّ له اختيار الصوم باختيار مقدّمته وهو الإمساك قبل الحضور ، كما له اختيار الإفطار حينئذٍ لا باعتبار نفس الصوم ، لما عرفت من منافاة المشيئة فيه مع الظهور في الوجوب المستفاد من كلمة « عليه » ، وقد صرّح بالتخيير المزبور في بعض الروايات الأُخر كما ستعرف .
ومنها : ما رواه الكليني بسنده عن يونس في حديث - : قال في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل : فعليه أن يتمّ صومه ولا قضاء عليه ، يعني : إذا كانت جنابته عن احتلام ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 190 / أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 5 ، الكافي 4 : 132 / 9 ..
وقد تضمّنت قيدين لوجوب الصيام : الدخول قبل الزوال ، وعدم الأكل الظاهر في انتفاء الوجوب طبعاً بانتفاء أحد القيدين ، فلا أمر بالإتمام لو دخل بعد الزوال ، أو دخل قبله وقد أكل ، فهي من حيث الدلالة واضحة .