تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
الثالث : التعبير بكلمة الفدية أي الكفّارة فكأنّها ستر لأمر فيه حزازة فيكشف عن مرجوحيّته في نفسه . وهذا واضح الدفع : أمّا أوّلًا : فلأنّها لم ترد إلَّا في رواية أبي بصير ، وهي ضعيفة كما عرفت . وثانياً : أنّها لم تطلق حتّى في هذه الرواية على تأخير القضاء مع التمكَّن منه ليتوهّم الحرمة إمّا من جهة التواني والتهاون أو البناء على العدم ، وإنّما أُطلقت بالإضافة إلى من استمرّ به المرض الذي لا يحتمل فيه الحرمة بوجه ، قال ( عليه السلام ) : « إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ثمّ صحّ فإنّما عليه لكلّ يوم أفطره فدية طعام » إلخ . وعلى الجملة : لم يرد في شيء من الأخبار لفظ الفدية فضلًا عن الكفّارة ليستكشف منه الحرمة ، وإنّما ورد لفظ الفدية في خصوص من استمرّ به المرض الذي لا إشكال في عدم الإثم والحرمة حينئذٍ كما هو ظاهر . هذا ، مع أنّ في جملة من روايات الإحرام ورد الأمر بالفدية في موارد لا يحتمل الحرمة ، كمن أمرّ بيده على لحيته فسقطت شعرة بغير اختياره ، فإنّه لا يكون حراماً جزماً ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 170 / أبواب بقية الكفارات ب 16 ح 1 ، 2 ، 3 .. وأمّا الأمر بالصدقة فقد ورد في صحيح ابن مسلم وزرارة وعلي بن جعفر ، ولكنّه أعمّ من ترك الواجب فلا يدلّ على الوجوب بوجه ، بل أنّ هذا بنفسه واجب مستقلّ ، فأيّ مانع من الالتزام بالتخيير بين أن يبادر فعلًا إلى الصوم ولا شيء عليه وبين أن يؤخّر بشرط أن يتصدّق ؟ ! فلا يكشف الأمر بالصدقة عن وجوب المبادرة أو حرمة التأخير أبداً .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 203 | الشيخ مرتضى البروجردي