شرح
أحدها : التعبير بالتواني في صحيحة ابن مسلم ، وبالتهاون في رواية أبي بصير ، فإنّ هذين التعبيرين يشعران بالوجوب وأنّه لم يهتمّ به فتهاون وتسامح فيه .
وفيه ما لا يخفى ، لوضوح أنّ غاية ما يدلّ عليه التعبيران أنّ هناك واجباً موسّعاً لم يسارع إلى امتثاله فتوانى وأخّر وتهاون فليكن بمعنى تسامح ، ولكنّه تسامح عن التعجيل لا عن أصل الامتثال ، وأين هذا من الإشعار بوجوب البدار فضلًا عن الدلالة ؟ ! على أنّ كلمة التهاون إنّما وردت في رواية أبي بصير الضعيفة بعلي بن أبي حمزة الذي نصّ الشيخ على تضعيفه في كتاب الغيبة كما تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 196 .، فلم يثبت صدورها .
الثاني : أنّه قد عبّر عن التأخير بالتضييع الذي لا يصحّ إطلاقه إلَّا على ترك الواجب .
وهذا يتلو سابقه في الضعف ، لصحّة إطلاق التضييع في موارد ترك الراجح الأفضل واختيار المرجوح ، ولا إشكال في أنّ التقديم راجح ولا أقلّ من جهة أنّه مسارعة إلى الخير واستباق إليه ، وهو مستلزم لكون التأخير تضييعاً لتلك الفضيلة ، وقد أُطلق التضييع على تأخير الصلاة عن أوّل الوقت في غير واحد من النصوص .
مضافاً إلى أنّ هذا التعبير لم يرد إلَّا في رواية أبي بصير وخبر الفضل بن شاذان ، وكلاهما ضعيف كما تقدّم ( 2 )( 2 ) في ص 191 و 196 ..