وكذا لا يجب على المغمى عليه ، سواء نوى الصوم قبل الإغماء أم لا ( 1 ) .
شرح
التكليف ، فإنّه بالآخرة مجنون بالفعل مرفوع عنه القلم ، وإن حصل بتسبيبه المحرّم فإنّه كالتسبيب إلى الموت ، فكما أنّ الميّت لا تكليف عليه وإن كان موته بانتحاره فكذا لو جنّ المجنون باختياره .
( 1 ) خلافاً لما نُسب إلى جماعة من التفصيل بين ما كان مسبوقاً بالنيّة وما لم يكن ، فيقضي في الثاني .
وكأنّه مبني على ما تقدّم من عدم اشتراط الصوم بعدم الإغماء ، فإنّه بناءً عليه وأنّ حال الإغماء حال النوم لا حال الجنون ، غايته أنّه نوم شديد لا يستيقط بسرعة ، وقد كان مسبوقاً بالنيّة ، صحّ صومه ، ولم يكن أيّ موجب للقضاء ، فإنّه كمن نوى الصوم ونام ولم يستيقظ إلَّا بعد الغروب أو قبله الذي لا قضاء عليه بلا كلام . وهذا خارج عن محلّ البحث .
وأمّا بناءً على الاشتراط كعدم الجنون ، أو لم يكن ناوياً للصوم قبل الإغماء كما لو أُغمي عليه من الليل واستمرّ إلى النهار ، أو كان ناوياً ولم تكن نيّته نافعة كما لو أُغمي عليه قبل الغروب من آخر شعبان واستمرّ إلى الغد حيث إنّ النيّة قبل شهر رمضان لا أثر لها جزماً ، وجامعه كلّ مورد حكم بعدم تحقّق الصوم من المغمى عليه إمّا لخلل في النيّة أو لاشتراط الصوم بعدم الإغماء . فإنّ هذا هو محلّ الكلام في وجوب القضاء .
فربّما يقال بالوجوب :
تارةً : من أجل اندراجه في موضوع المريض فيشمله كلّ ما دلّ على وجوب القضاء عليه من الكتاب والسنّة .
وأُخرى : باستفادته ممّا دلّ على وجوب قضاء الصلوات الفائتة منه .