شرح
ليجب القضاء لو أفطر ، ومقتضى الأصل البراءة عنه .
وأوضح حالًا ما لو كان تأريخ الفجر معلوماً ، لجريان استصحاب عدم البلوغ إلى ما بعد الطلوع المنتج لعدم الوجوب من غير معارض .
وأمّا لو انعكس الأمر فكان تأريخ البلوغ معلوماً دون الطلوع . فبناءً على ما هو الحقّ من عدم الفرق في تعارض الاستصحابين في الحادثين المتعاقبين بين الجهل بالتأريخين ، أو العلم بأحدهما ، نظراً إلى أنّ المعلوم وإن لم يجر فيه الاستصحاب بالنظر إلى عمود الزمان لعدم الشكّ فيه ، إلَّا أنّه بالقياس إلى الزمان الواقعي للحادث الآخر فهو طبعاً مشكوك التقدّم عليه والتأخّر عنه . فلا مانع من جريان الاستصحاب بهذه العناية ، ولا أساس للتفصيل بين المعلوم والمجهول كما فصّلنا البحث حوله مستقصًى في الأُصول ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 203 - 206 ..
فعلى هذا المبنى جرى عليه حكم مجهولي التأريخ وقد تقدّم .
وأمّا على المبنى الآخر والالتزام بعدم الجريان في المعلوم بتاتاً فاستصحاب عدم طلوع الفجر إلى ما بعد البلوغ وإن كان سليماً وقتئذٍ عن المعارض ، إلَّا لا أثر له ، إذ لا يثبت به كونه بالغاً حال الفجر ليجب عليه الصوم ويجب قضاؤه لو فاته ، فإنّه من أو ضح أنحاء الأُصول المثبتة التي لا تقول بحجّيّتها ، فالاستصحاب المزبور غير جارٍ في نفسه ، ومعه كانت أصالة البراءة عن وجوب القضاء محكَّمة .
والحاصل : أنّ الأثر مترتّب على البلوغ حال الفجر لا على عدم الفجر حال البلوغ ، ولا يكاد يثبت الأوّل بالاستصحاب الجاري في الثاني إلَّا على القول بالأصل المثبت .
فتحصّل : أنّ في شيء من فروض الشكّ لا يجب القضاء ، وإنّما يجب فيما إذا أحرز البلوغ قبل الفجر أو عنده وقد أفطر أو لم ينو الصوم .