تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
شرح
للإعادة وإن طرأ وصف الوجوب حسب الفهم العرفي كما لا يخفى . ومثله : ما لو بلغ أثناء الصلاة مع سعة الوقت فإنّه لا يجب عليه القطع والإعادة ، غايته انقلاب الأمر بقاءً إلى الوجوب ، فيصبح إذن كالبالغ مخيّراً مع الغضّ عن دليل حرمة القطع بين الإكمال والاستئناف كما هو الحال في جميع موارد التخيير العقلي ، فإنّ الواجب ارتباطي وهو ما لم يفرغ عنه مخاطَب بإيجاد الطبيعة وامتثالها ، ويتحقّق إيجادها تارةً بتكميل هذا الفرد وتسليمه ، وأُخرى برفع اليد عنه والإتيان بفردٍ آخر ، فإنّ الصبي البالغ في الأثناء يشاطر البالغين في هذا المناط بعد ما عرفت من اتّحاد الطبيعة ، فيثبت التخيير المزبور في حقّه أيضاً حسبما عرفت . وأمّا لو بلغ أثناءها مع ضيق الوقت ، فقد يتمكَّن من إدراك ركعة واحدة لو قطع وأُخرى لا . لا ينبغي التأمّل في انقلاب الأمر إلى الوجوب في الفرض الأوّل ، لتمكَّنه من الإتيان بالطبيعة إما بالإتمام أو الاستئناف على حذو ما عرفت ، غير أنّه يتعيّن عليه اختيار الأوّل ، نظراً إلى قصور دليل الاجتزاء بالركعة عن الشمول لصورة التعجيز الاختياري ، وأنّه ما دام يتمكَّن من إدراك التمام في الوقت وهو متمكَّن منه في المقام بالإتمام لا ينتقل إلى البدل الذي هو وظيفة العاجز بطبعه عن إدراك المبدل منه . وأمّا في الفرض الثاني كما لو بلغ وهو في الركوع الرابع من صلاة العصر فالظاهر عدم وجوب الإتمام حينئذٍ ، بل له رفع اليد أو الإتمام ندباً ، إذ الخطاب الوجوبي بالصلاة ذات الأربع إنّما يتوجّه نحو من يتمكَّن من الإتيان بها ، إمّا بنفسها أو ببدلها ، ببركة دليل : « من أدرك » ، والمفروض عجزه عن الإتيان بشيء منهما ، فإنّه لدى الشروع لم يكن بالغاً ، وبعد البلوغ لم يكن قادراً على الركعة فضلًا عن الأربع .