شرح
صائماً فأمر غير الصائم بالإمساك التأدّبي تعبّداً يحتاج إلى الدليل ، ولم يقم عليه دليل إلَّا فيمن أفسد صومه ، غير الشامل لمثل المقام كما هو واضح .
وأمّا لو لم يكن متناولًا فالظاهر أنّ الأمر أيضاً كذلك ، لعدم عدّ الإمساك السابق من الصوم بعد عدم كونه مأموراً به حالئذٍ حسب الفرض ، والاجتزاء بالإمساك بقيّة النهار بتنزيل الباقي منزلة المجموع ، نظير ما ورد في المسافر الذي يقدم أهله قبل الزوال من تجديد النيّة في هذا الحال بدلًا عن طلوع الفجر يحتاج إلى الدليل بعد كون الاجتزاء المزبور على خلاف القاعدة ، ولم يرد عليه دليل في المقام .
هذا فيما إذا لم يكن ناوياً للصوم قبل ذلك .
وأمّا إذا كان ناوياً للصوم الندبي وقلنا بمشروعيّة عبادات الصبي كما هو الحقّ فبلغ أثناء النهار ، فهل يجب عليه إكمال هذا الصوم ويحسب له صوماً ، أو لا ؟
احتاط الماتن في المقام بالإتمام والقضاء على ما يقتضيه ظاهر عبارته وإن كان الاحتياط استحبابيّاً .
أقول : يقع الكلام تارةً : من حيث وجوب الإتمام وعدمه ، وأُخرى : من ناحية القضاء .
أمّا الكلام من حيث الإتمام : فالظاهر عدم وجوبه ، لعدم الدليل عليه ، فإنّ صومه وإن كان مشروعاً ومأموراً به حسب الفرض إلَّا أنّه كان على صفة الندب ، إذ المأمور بالصوم الواجب هو من كان بالغاً وقت تعلَّق الخطاب أعني : من لدن طلوع الفجر ومن البيّن أنّ الالتزام بانقلاب الأمر الندبي إلى الوجوبي في مرحلة البقاء يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل عليه في المقام .
ودعوى أنّ المرفوع إنّما كان هو الإلزام حال الصبا وحين صغره ، وأمّا بعد