شرح
البلوغ فالإلزام باقٍ على حاله .
مدفوعةٌ بأنّ الصوم تكليف وحداني لا تبعّض فيه متعلَّق بالإمساك من الطلوع إلى الغروب على صفة الوجوب أو الاستحباب ، والذي كان ثابتاً سابقاً هو الأمر الاستحبابي ولم يتعلَّق الوجوبي من الأوّل .
وأمّا تعلَّقه بالإمساك في جزءٍ من النهار والاجتزاء به عن الكلّ فهو إنّما ثبت في موارد خاصّة كالمسافر الذي يقدم أهله قبل الزوال ، وليس المقام منها .
وأمّا قياس المقام بباب الصلاة فيما لو بلغ المصلَّى آخر الوقت أثناء الصلاة المحكوم حينئذٍ بوجوب الإتمام بلا كلام ، ففي غير محلَّه .
والوجه فيه : أنّ الصلاة المأمور بها المحدودة ما بين المبدأ والمنتهى طبيعة واحدة ، سواء أكان المتصدّي لها هو الصبي بعد البناء على شرعيّة عباداته أم البالغ ، غاية الأمر أنّ الأمر المتعلَّق بها قد يكون وجوبيّاً وأُخرى استحبابيّاً ، فالاختلاف إنّما هو من ناحية الأمر دون المأمور به .
ومن ثمّ ذكرنا في كتاب الصلاة : أنّ الصبي لو بلغ في الوقت بعد ما صلَّى لم تجب عليه الإعادة .
ولا وجه لدعوى أنّ ما أتى به كان مندوباً ، وإجزاؤه عن الواجب يحتاج إلى الدليل .
لما عرفت من وحدة الطبيعة واختصاص الخطاب بإقامة الصلاة بحسب الانصراف العرفي بمن لم يكن آتياً بها ومقيماً لها ، فلا جرم يجتزئ بما أتى به بطبيعة الحال .
وبعبارة أخرى : المأمور به إنّما هو الكلَّي الطبيعي المحدود ما بين الحدّين ، خوطب به صنفٌ وجوباً وصنفٌ آخر ندباً ، والطبيعة طبيعة واحدة ، فإذا وُجِدت في الخارج صحيحة ومتقرّباً بها إلى الله تعالى لم يكن بعدئذٍ أيّ مقتضٍ