تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
بخصوصه ، وبين أن يقتصر على نيّة واحدة للكلّ في اللَّيلة الأولى مع بقاء تلك النيّة وإرتكازها في ذهنه إلى آخر الشهر ، نظراً إلى حلول جميع تلك الأوامر في اللَّيلة الأُولى ، فيصحّ كلا الأمرين كلٌّ باعتبار . والحاصل : أنّ ظرف العمل متأخّر عن زمان حدوث الأمر وبينهما فاصل زماني ، فالواجب تعليقي على كلّ حال ، غاية الأمر أنّ الفصل قد يكون قليلًا وبمقدار بضع ساعات فيما لو نوى صوم الغد بخصوصه ، وقد يكون أكثر فيما لو نوى صوم الأيام الآتية ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة وله اختيار أيٍّ منهما شاء ، فيمكن نيّة الكلّ جملةً مع بقاء النيّة الارتكازيّة في أُفق النفس إلى آخر الشهر ، كما يمكن نيّة الغد بخصوصه ، لتردّده في صوم بعد الغد لأجل احتمال السفر ونحوه مثلًا فيوكل نيّة الأيام الآتية إلى ظرفها . نعم ، الأحوط الأولى الجمع بين الأمرين ، فينوي صوم الشهر جملةً ويجدّد النيّة لكلّ يوم ، لما ذكره بعضهم من لزوم النيّة في كلّ ليلة . وعلى كلّ حال ، فلا يحتمل أن يكون صوم شهر رمضان واجباً واحداً ارتباطيّاً كي تجب نيّة الكلّ من الأول ، لأجل عدم جواز تفريق النيّة على أجزاء العبادة الواحدة ، ضرورة أنّها واجبات عديدة استقلاليّة ، ولكلّ يوم حكم يخصّه من الثواب والعقاب والكفّارة الإفطار والإطاعة والعصيان ونحو ذلك ممّا هو من شؤون تعدّد العبادة ، غاية الأمر أنّ هذه الأوامر قد حدثت بأجمعها من الأول على سبيل الانحلال ، وبهذا الاعتبار صحّت النيّة بكلّ من النحوين ، فله قصد الجميع من الأول ، كما أنّ له نيّة كلّ يوم بخصوصه حسبما عرفت .