تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح
في السفر الذي فيه خطر تكفينا صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 218 / أبواب من يصح منه الصوم ب 19 ح 1 .. فإذا ثبت الاكتفاء بالخوف في الرمد وهو في عضو واحد من الجسد ، ففي المرض المستوعب لتمام البدن الذي هو أشدّ وأقوى بطريقٍ أولى كما لا يخفى . على أنّ التعبير بالخوف واردٌ في موثّقة عمّار أيضاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في الرجل يصيبه العطاش حتّى يخاف على نفسه « قال : يشرب بقدر ما يمسك رمقه ، ولا يشرب حتّى يروى » ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 214 / أبواب من يصح منه الصوم ب 16 ح 1 .. إذ لا وجه لتخصيص الخوف المذكور فيها بخوف الهلاك ، بل يعمّ ما دونه أيضاً من خوف المرض والإغماء ونحو ذلك كما لا يخفى . وعلى الجملة : فالمستفاد من الأدلَّة أنّ العبرة بمجرّد الخوف ، ولا يلزم الظنّ أو الاطمئنان فضلًا عن العلم ، بل لا يبعد أن يكون هذا طريقاً عقلائيّاً في باب الضرر مطلقاً ، كما يفصح عنه ما ورد في مقامات أُخر غير الصوم ، مثل ما ورد في لزوم طلب الماء وفحصه للمتيمّم على الخلاف في مقدار الفحص في الفلاة من أنّه يكفّ عن الفحص إذا خاف من اللصّ أو السبع ، فيدلّ على سقوطه لدى كونه في معرض الخطر ، وإلَّا فلا علم ولا ظنّ بوجود اللصّ أو السبع ، ولذا عبّر بالخوف . ومثل ما ورد في صحيحتين في باب الغسل من أنّه إذا خاف على نفسه من البرد بتيمّم ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 347 - 348 / أبواب التيمم ب 5 ح 7 و 8 .، فيكون هذا الخوف بمجرّده محقّقاً للفقدان المأخوذ في موضوع