شرح
هذا ، ومقتضى إطلاق الأدلَّة عموم الحكم لكلّ مريض ، ولكنّه غير مراد جزماً ، بل المراد خصوص المرض الذي يضرّه الصوم ، للانصراف أوّلًا ، ولاستفادته من الروايات الكثيرة ثانياً ، حيث سُئل في جملة منها عن حدّ المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار ، فأجاب ( عليه السلام ) بالسنة مختلفة :
مثل قوله ( عليه السلام ) : « هو أعلم بنفسه ، إذا قوي فليصم » كما في صحيحة محمّد بن مسلم ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 219 / أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 3 ..
وقوله ( عليه السلام ) : « هو مؤتمن عليه ، مفوّض إليه ، فإن وجد ضعفاً فليفطر ، وإن وجد قوّة فليصمه » كما ورد في موثّقة سماعة ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 220 / أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 4 ..
وقوله ( عليه السلام ) : « : * ( الإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) * ، ذاك إليه هو أعلم بنفسه » كما في صحيحة عمر بن أُذينة ( 3 )( 3 ) الوسائل 10 : 220 / أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 5 .، وغير ذلك .
فيستفاد من مجموعها أنّه ليس كلّ مرض مانعاً ، وإنّما المانع خصوص المرض المضرّ ، ولذا أُحيل إلى المكلَّف نفسه الذي هو على نفسه بصيرة .
ثمّ إنّه لا فرق في الضرر بين أقسامه من كونه موجباً لشدّة المرض أو طول البرء أو شدّة الألم ونحو ذلك ، للإطلاق .
إنّما الكلام في طريق إحراز الضرر ، فالأكثر كما حكي عنهم على أنّه الخوف الذي يتحقّق بالاحتمال العقلائي المعتدّ به ، وذكر جماعة اعتبار اليقين أو الظنّ ، بل عن الشهيد التصريح بعدم كفاية الاحتمال ( 4 )( 4 ) لاحظ الدروس 1 : 271 .، والصحيح هو الأوّل ، لأنّه مضافاً إلى أنّ الغالب عدم إمكان الإحراز ، والخوف طريق عقلائي ، كما