شرح
ومنشأ الخلاف اختلاف النصوص الواردة في المقام ، فإنّها على طوائف أربع :
الأُولى : ما دلّ على التخيير صريحاً ، كصحيحة عبد الله بن سنان : في رجل أفطر من شهر رمضان متعمّداً يوماً واحداً من غير عذر « قال : يعتق نسمة ، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستّين مسكيناً ، فإنّ لم يقدر تصدّق بما يطيق » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 44 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 8 ح 1 ..
وموثّقة سماعة : عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمّداً « قال : عليه عتق رقبة ، أو إطعام ستّين مسكيناً ، أو صوم شهرين متتابعين » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 49 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 8 ح 13 ..
فإنّ الأخيرة واردة في إتيان الأهل الذي هو من أهمّ المفطرات ، فإذا ثبت التخيير في مثله ثبت في سائر المفطرات بطريق أولى .
وبمضمونها موثّقته الأُخرى الواردة في المعتكف ( 3 )( 3 ) الوسائل 10 : 547 / كتاب الاعتكاف ب 6 ح 5 .، ونحوها غيرها .
الثانية : ما اقتصر فيه على التصدّق ، كموثّقة سماعة : عن رجل لزق بأهله فأنزل « قال : عليه إطعام ستّين مسكيناً ، مدّ لكلّ مسكين » ( 4 )( 4 ) الوسائل 10 : 49 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 8 ح 12 ..
ولا يخفى لزوم رفع اليد عن ظاهر الموثّقة وما بمضمونها على كلّ تقدير ، أي سواء بنينا على التخيير كما عليه المشهور ، أم قلنا بالترتيب ، غاية الأمر أنّه على الأوّل يرفع اليد عن الظهور في التعيين ويحمل على التخيير ، وتكون النتيجة التقييد ب « أو » جمعاً بينها وبين النصوص المتقدّمة ، وعلى الثاني يتقيّد بصورة العجز عن العتق والصيام ، إذ لم ينقل القول بظاهرها من تعيّن الإطعام من أحد ، فهو خلاف الإجماع المركب .