تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
وأمّا القضاء فليس من آثار الفعل لينتفي أيضاً ويكون في سعة من ناحيته ، وإنّما هو من آثار ترك المأمور به ، ولا تعرّض للرواية للتوسعة من هذه الناحية أبداً لتدلّ على الصحّة والإجزاء ، بل يمكن أن يقال : إنّ مفاد هذه الرواية خصوصاً بقرينة ما كان محلًا للابتلاء سابقاً من الحلف أمام القضاة وحكَّام الجور لإنجاء نفس مؤمن أو ماله من ظالم ، كما ربّما يشير إليه ما ورد من قوله ( عليه السلام ) : « احلف بالله كاذباً وأنج أخاك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 23 : 225 / كتاب الايمان ب 12 ح 4 .ليس إلَّا رفع التكليف والتوسعة من ناحية المؤاخذة فقط ، نظير قوله ( عليه السلام ) : « الناس في سعة ما لا يعلمون » ( 2 )( 2 ) لاحظ الوسائل 3 : 493 / كتاب الطهارة ب 50 ح 11 ، وج 24 : 90 / كتاب الصيد والذبائح ب 38 ح 2 ، وج 25 : 468 / كتاب اللقطة ب 23 ح 1 .ولا نظر فيها إلى جهة أُخرى حتّى مثل الكفّارة . وكيفما كان ، فقد تحصّل : أنّ شيئاً من أدلة التقيّة لا تفي بالإجزاء فيما عدا باب الصلاة ومقدّماتها ، فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة ، وقد عرفت أنّ مقتضاها عدم الإجزاء ، عملًا بإطلاق أدلَّة الإجزاء والشرائط والموانع . هذا ، وربّما يقرّب الإجزاء في المقام وغيره بأنّ ما دلّ على مشروعيّة التقيّة بل وجوبها وأنّها من الدين إنّما هو باعتبار انطباقها على نفس العمل المأتي به خارجاً ، الفاقد للجزء أو الشرط أو المشتمل على المانع ، فإذا كان العمل بنفسه مصداقاً للتقيّة وواجباً بل من الدين كما نطقت به النصوص كان لا محالة مأموراً به بالأمر الاضطراري ، ومن المقرّر في محله إجزاؤه عن الأمر الواقعي ، ولا سيّما بالنسبة إلى القضاء ، لعدم فوات شيء منه ، فلا موضوع له . وبالجملة : الوضوء مع غسل الرجلين مثلًا لو كان مأموراً به بنفسه فهو بأمر اضطراري ، والإجزاء في مثله لا يحتاج إلى دليل خاصّ ، بل هو مقتضى