فصل
في اعتبار العمد والاختيار في الإفطار
المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة ( 1 ) الذي مرّ الكلام فيه تفصيلًا إنّما توجب بطلان الصوم إذا وقعت على وجه العمد والاختيار ،
شرح
( 1 ) تقدّم حكم البقاء على الجنابة ، وعرفت أنّه قد يوجب البطلان ولو بدون العمد كما في النومة الثانية ، بكل الكفّارة أيضاً على قولٍ كما في النومة الثالثة .
وأمّا غير ذلك من سائر المفطرات فشيءٌ منها لا يوجب البطلان ، إلَّا إذا حدث عن القصد والعمد ، فإذا لم يكن قاصداً كما لو دخل شيء في جوفه قهراً عند المضمضة أو غيرها ، أو زلَّت قدمه فارتمس في الماء بغير اختياره أو كان قاصداً ولكن لم يكن عامداً كما في الناسي لصومه ، فإنّه متعمّد في ذات الفعل كالأكل مثلًا ولكنّه غير متعمّد في الإفطار لم يبطل صومه .
والظاهر أنّ هذا الحكم من الواضحات المتسالم عليها بين الفقهاء ولم يقع فيه خلاف ، كما صرّح به غير واحد .
ويدلَّنا عليه : أمّا بالنسبة إلى غير القاصد أي من صدر عنه الفعل من غير إرادة واختيار قصور المقتضي للبطلان أوّلًا ، فإنّه الذي يحتاج إلى الدليل ، أمّا الصحّة فهي مقتضى القاعدة أخذاً بقوله ( عليه السلام ) : « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب » إلخ ، فإنّ المأمور به هو الاجتناب ، ولا شكّ في تحقّقه لدى