شرح
يُنسَب الخلاف إلَّا إلى ابن الجنيد ، حيث حُكي عنه استحباب الاجتناب عنه ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام 16 : 274 .، ولعلَّه لما ورد من عدم البأس في استدخال الصائم الدواء ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 41 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 5 ح 1 .، ولكنّه مطلق يشمل الاستدخال بالاحتقان وغيره ، فهو قابل للتقييد بالنصوص الآتية الصريحة في المنع عن الاحتقان كما ستعرف .
الثانية : هل يختصّ المنع بالمائع أو يعمّ الجامد أيضاً ؟
نُسِب الأوّل إلى المشهور . وعن المحقّق في المعتبر والعلَّامة في المختلف وصاحب المدارك التصريح بالتعميم ( 3 )( 3 ) المعتبر 2 : 679 ، لاحظ المختلف 3 : 292 ، المدارك 6 : 64 .. وأطلق القول بعدم الجواز جماعة كالمفيد والصدوق والسيّد ( 4 )( 4 ) المقنعة : 344 ، المقنع : 191 ، لاحظ جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى 3 ) : 54 .وغيرهم ، وإن كان لا يبعد انصراف الإطلاق في كلامهم إلى المائع .
وكيفما كان ، فيدلّ على أصل الحكم أعني : حرمة الاحتقان وعلى اختصاصه بالمائع صحيحة ابن أبي نصر : عن الرجل يحتقن تكون به العلَّة في شهر رمضان « فقال : الصائم لا يجوز له أن يحتقن » ( 5 )( 5 ) الوسائل 10 : 42 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 5 ح 4 ..
فإنّ الاحتقان ظاهر بحكم الانصراف في المائع ، وعلى تقدير الإطلاق وشموله الجامد فهو مقيَّد بموثّقة الحسن بن فضّال ، قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : ما تقول في اللَّطف يستدخله الإنسان وهو صائم ؟ فكتب ( عليه السلام ) : « لا بأس بالجامد » ( 6 )( 6 ) الوسائل 10 : 41 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 5 ح 2 ، الكافي 4 : 110 / 6 ، التهذيب 4 : 204 / 590 ، الإستبصار 2 : 83 / 257 ..