شرح
فإنّ الاستشهاد بكلام عائشة ظاهرٌ في التقيّة كما لا يخفى .
ومع الغضّ عمّا ذُكر فهي خبر واحد لا تنهض للمقاومة مع النصوص المتقدّمة التي لا يبعد فيها دعوى التواتر ولو إجمالًا كما مرّ ، فتكون هذه على خلاف السنّة القطعيّة ، ومثلها يسقط عن الحجّيّة .
فهذه الرواية وإن كانت صحيحة السند فإنّ حبيب بن معلَّى الخثعمي وثّقه النجاشي صريحاً وقال : إنّه ثقة ثقة ( 1 )( 1 ) لاحظ رجال النجاشي : 141 / 368 .إلَّا أنّ مضمونها غير قابل للتصديق أوّلًا .
وثانياً : إنّها موافقة لمذهب العامّة ، لأنّ المتسالم عليه بينهم جواز البقاء على الجنابة عامداً ، فهي محمولة على التقيّة لا محالة .
وثالثاً : إنّها على خلاف السنّة القطعيّة ، فلا بدّ من طرحها أو ردّ علمها إلى أهلها .
ومنها : رواية حمّاد بن عثمان : أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل وأخّر الغسل حتّى يطلع الفجر « فقال : كان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) يجامع نساءه من أوّل الليل ثمّ يؤخِّر الغسل حتّى يطلع الفجر ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوماً مكانه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 57 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 13 ح 3 . والأقشاب : جمع قَشِب ، وهو من لا خير فيه من الرجال مجمع البحرين 2 : 143 ( قشب ) ..
وهذه الرواية لم يذكرها الصدوق في الفقيه ، وإنّما ذكرها في المقنع ( 3 )( 3 ) المقنع : 189 .الذي هو كتاب فتوى ، وإن كانت فتاواه متخذة غالباً من مضامين الأخبار . وكيفما كان ، فقد ذكرها فيه مرسلًا ، لعدم ذكره الواسطة بين حمّاد والإمام ( عليه السلام ) ، مع أنّها لا بدّ من وجودها ، فهي ضعيفة السند أوّلًا .