ولا بأس بما يدخل في الحلق غفلةً أو نسياناً أو مع ترك التحفّظ بظنّ عدم الوصول ونحو ذلك ( 1 ) .
شرح
ولكنّها كما ترى عريّة عن كلّ شاهد ، إذن لا دليل على البطلان ، بل يمكن إقامة الدليل على العدم ، وهو موثّقة عمرو بن سعيد المتقدّمة ( 1 )( 1 ) في ص 165 .حيث قال فيها : . . . فتدخل الدخنة في حلقه « فقال : جائز لا بأس به » .
اللَّهمّ إلَّا أن يفرّق بينه وبين ما تقدّمه من البخار باستقرار سيرة المتشرّعة على التحرّز عن الدخان من مثل التنباك والترياك والتتن حال الصوم ، بحيث أصبح البطلان به كالمرتكز في أذهانهم ، بل قد يدّعى بلوغ تناوله من الاستبشاع حدّا يكاد يُلحقه بمخالفة الضروري .
ولكن التعويل على مثل هذه السيرة والارتكاز مشكل جدّاً ، لعدم إحراز الاتّصال بزمن المعصومين ( عليهم السلام ) وجواز الاستناد إلى فتاوى السابقين لو لم يكن محرز العدم كما لا يخفى .
إذن لم يبق لدينا دليل يعتمد عليه في الحكم بالمنع بعد وضوح عدم صدق الأكل ولا الشرب عليه . وعليه ، فمقتضى القاعدة هو الجواز وإن كان الاحتياط بالاجتناب ممّا لا ينبغي تركه ، رعايةً للسيرة المزبورة حسبما عرفت ، والله سبحانه أعلم .
( 1 ) لاعتبار العمد في حصول الإفطار كما سيأتي التعرض له في محلَّه إن شاء الله تعالى المنفي في هذه الفروض .