والأقوى إلحاق البخار الغليظ ودخان التنباك ونحوه ( 1 ) .
شرح
المذكور في الرواية وإن كان هو غبار الكنس الظاهر في التراب إلَّا أنّ المفهوم عرفاً بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع عدم الفرق بين الأمرين كما لا يخفى .
( 1 ) كما حكي ذلك عن جماعة من المتأخرين .
ومستند الإلحاق : أمّا في البخار فهو مشاركته مع الغبار في مناط المفطريّة ، إذ كما أنّ الغبار أجزاء دقيقة منتشرة في الهواء حاملة لشيء من التراب تدخل جوف الإنسان يصدق معها الأكل ، فكذلك البخار أجزاء دقيقة مائيّة منتشرة في الهواء تدخل جوف الإنسان يصدق معها الشرب .
وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أنّه أشبه شيء بالقياس ، ومن الواضح أنّ ثبوت الحكم في الغبار لم يكن لأجل صدق عنوان الأكل وإن الحِق به في النصّ ، إلَّا أنّه إلحاق تنزيلي حكمي لا حقيقي ، كيف ؟ ! ولا يصدق الأكل على الغبار ، كما لا يصدق الشرب على البخار عرفاً بالوجدان ، وإنّما ثبت الحكم فيه بالتعبّد المحض للنصّ الخاصّ ، ولم يرد مثل هذا التعبّد في البخار كي يلحق بالشرب حكماً ، فلا وجه لقياسه على الغبار بتاتاً .
بل يمكن دعوى استقرار سيرة المسلمين على عدم التجنّب عن البخار ، لدخولهم الحمّامات في شهر رمضان ، وعدم التحفّظ من البخار وإن كان غليظاً ، وهذه السيرة القطعيّة المستمرّة المتّصلة بزمن المعصومين ( عليهم السلام ) بضميمة عدم ردعهم عنها وهي بمرأى منهم ومسمع ، الكاشف عن إمضائهم ( عليهم السلام ) - ، كافية في الحكم بالجواز كما لا يخفى .
وأمّا في الدخان : فهو دعوى أنّه يستفاد من النصّ الوارد في الغبار أنّ كلَّما يدخل جوف الإنسان من غير الهواء الذي لا بدّ منه ومنه الدخان يكون مفطراً .