تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
في العمد لمكان قوله : يتدخّن . . . إلخ ، الظاهر في الاختيار لا يستدعي كون الذيل كذلك ، للفصل بينهما بقوله : قال : وسألته . . . إلخ . فلا قرينيّة في البين ، كما كان كذلك في الموثقة المتقدّمة . إذن فيمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد ، فتقيّد هذه الموثّقة بتلك الموثّقة وتُحمل على صورة عدم التعمّد . وأمّا ما تصدى له صاحب الوسائل من الجمع بين الروايتين بحمل الأولى على الغبار الغليظ والثانية على الخفيف ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 69 - 70 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 22 ح 1 ، 2 .. فهو جمع تبرّعي عري عن الشاهد ، إذ كلمة الغبار الواردة فيهما معاً لها ظهور واحد ، إمّا في الغليظ أو الخفيف أو الأعم منهما ، فالتفرقة بينهما تحكَّم بحت . وما قيل من أنّ الغلظة مستفادة من فرض الكنس المشتمل على الغبار الغليظ غالباً . غير واضح ، لاختلاف موارد كنس البيوت ، وجداناً فربّ بيت يكنس في كلّ يوم أو يومين فيخفّ غباره ، وربّما يبقى بدون تنظيف أيّاماً عديدة كشهر مثلًا فيغلظ ، فليس لهذا ضابط ولا شهادة له على المطلوب بوجه . والصحيح هو ما عرفت في وجه الجمع من حمل المانعة على العمد والمجوّزة على غيره ، من غير فرق بين الغلظة وغيرها . ومنه تعرف أنّه على القول بالبطلان كما هو الصحيح عملًا بالموثّقة السليمة عن التعارض حسبما عرفت لا يفرق فيه بين الغليظ والخفيف كما اختاره الماتن عملًا بإطلاق النصّ ، إلَّا إذا بلغ من الخفّة والقلَّة حدّا لا يصدق معه عرفاً أنّه دخل الغبار في حلقه ، فإنّه لا يضرّ حينئذٍ ، لانصراف النصّ عن مثله ، وأمّا مع فرض الصدق فلا يفرق بين الأمرين كما عرفت .