تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) * ( 1 )( 1 ) المنافقون 63 : 1 .حيث حكم تعالى عليهم بالكذب بمجرّد المخالفة لاعتقادهم وإن كان ما أخبروا به من رسالة النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) مطابقاً للواقع فقد تحقّق البطلان في المقام بمجرّد الإخبار وإن انكشف بعد ذلك أنّه كان مطابقاً للواقع ، لتحقّق موضوعه بتمامه ، وهو التعمّد إلى الإخبار بما يعتقد خلافه ، الذي هو المناط في الكذب حسب الفرض . وإن فسّرناه كما هو الظاهر بأنّه الإخبار على خلاف الواقع وأنّ الاعتقاد طريقٌ إليه والآية المباركة لا تنافيه لما قيل في محلَّه من أنّ تكذيبهم راجع إلى قولهم : نشهد أنّك . . . إلخ فحينئذٍ إن كان مخالفاً للواقع فقد تعمّد الكذب وبطل صومه ، وأمّا إذا انكشف أنّه مطابقٌ للواقع فهو وإن لم يرتكب المفطر لانتفاء الكذب فلا كفّارة عليه ، وإلَّا أنّه مع ذلك يبطل صومه من أجل نيّة المفطر ، فالصوم باطل على كلّ حال ، طابق الواقع أم خالف ، وإنّما الفرق من حيث ترتّب الكفّارة وعدمه . وأمّا مع الظن فحيث إنّه لا دليل على حجّيّته فيلحق بالشكّ ، وحكمه عدم جواز الإخبار بدون العلم بالواقع على صورة الجزم ، سواء أكان ظانّاً به أم بعدمه أم شاكَّاً ، وهذا ممّا لا كلام فيه حسبما دلَّت عليه الآيات ، التي منها قوله تعالى : * ( أَتَقُولُونَ عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ ) * ( 2 )( 2 ) يونس 10 : 68 .. وإنّما الكلام في إبطاله للصوم ، فربّما يقال بعدم البطلان ، نظراً إلى الشكّ في مخالفته للواقع ، الموجب للشكّ في حصول الإفطار به ، فيرجع إلى أصالة البراءة ، بل لا حاجة إلى التمسّك بالأصل ، للعلم بعدم المفطريّة واقعاً ، لأنّه إن كان مطابقاً للواقع فلا كذب أصلًا ، وإن كان مخالفاً فلا تعمّد إليه ، فإنّ المفطر خصوص