بنحو الفتوى ( 1 ) ، بالعربي أو بغيره من اللغات ( 2 ) ، من غير فرق بين أن يكون بالقول أو الكتابة أو الإشارة أو الكناية أو غيرها ممّا يصدق عليه
شرح
وأمّا روايات المقام المتعرّضة للمفطريّة فهي عارية عن مثل هذه القرينة ، وقد عرفت منع الانصراف ، فلا مناص من الأخذ بالإطلاق بعد صدق الكذب عليهم في كلا الموردين أي المتعلَّقة بالدين والدنيا بمناطٍ واحد حسبما عرفت .
( 1 ) لعدم الفرق بينهما في صدق عنوان الكذب على الله ورسوله بعد أن كانت الفتوى معدودة من طرق إثبات الحكم في الشريعة ، فلا فرق بين قوله : قال الله كذا ، أو : أنّ هذا حلال ، في أنّ كليهما إخبار عن الله تعالى ، غايته أنّ أحدهما صريح والآخر غير صريح .
هذا فيما إذا أخبر عن الواقع وأفتى بما في الشرع .
وأمّا إذا أخبر عن رأيه وفهمه وأسنده إلى اجتهاده ، فهذا ليس من الكذب على الله في شيء وإنّما هو كذب على نفسه لو لم يكن مطابقاً لرأيه .
وهكذا لو نقل الفتوى عن الغير أو الرواية عن الراوي كذباً ، كأن يقول : قال زرارة : إنّه قال الصادق ( عليه السلام ) ، فإنّه كذبٌ على ذلك الغير أو على الراوي لا على الله أو على الإمام ( عليه السلام ) ، ومن هذا القبيل ما لو نقل عن مؤلَّف وليس فيه ، كما لو قال : حكي في البحار عن الصادق ( عليه السلام ) كذا ، فإنّه كذبٌ على المجلسي لا على الإمام ( عليه السلام ) ، فلا يترتّب عليه إلَّا الإثم دون البطلان .
( 2 ) للإطلاق ، بل لا ينبغي التعرّض له ، إذ لا يتوهّم في مثل المقام اختصاص الحكم بلغة دون لغة فضلًا عن وجود القول به .