تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
أحدهما : دعوى كون الوظيفة الواقعية الثابتة في حقّ التابع هي القصر لو كان متبوعه قاصداً للمسافة وإن كان التابع جاهلًا بها ، كما أنّ وظيفته التمام لو لم يقصدها . وعليه لا مناص من الفحص والسؤال تحقيقاً للامتثال والإتيان بالوظيفة الواقعية على وجهها . ثانيهما : وجوب الفحص في طائفة من الشبهات الموضوعية ، وهي التي يؤدّي ترك الفحص فيها إلى الوقوع في مخالفة الواقع غالباً كما في باب الاستطاعة وبلوغ المال حدّ النصاب ونحوهما ، ومنه المقام أعني التحقيق عن المسافة كما تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 33 .. ولكن شيئاً منهما لا يتم . أمّا الأوّل : فلما عرفت من دوران القصر مدار القصد الفعلي التنجيزي الثابت على كلّ تقدير ، وهو مفقود بالإضافة إلى التابع بالوجدان ، لكونه معلَّقاً على قصد المتبوع ، وهو مشكوك حسب الفرض ، ومعه لا قصد فلا قصر . فالوظيفة المقرّرة في حقّ التابع حتّى في صقع الواقع إنّما هي التمام ، فإنّها وظيفة كلّ من لم يكن قاصداً للمسافة فعلًا ، والتابع من أبرز مصاديقه كما لا يخفى . فليس هناك واقع مردّد مجهول ليلزم الفحص عنه مقدّمة للامتثال . نعم ، بالفحص يتبدّل الموضوع الموجب لتبدّل الحكم ، فينقلب غير القاصد إلى القاصد لو انكشف صدور القصد من المتبوع ، فيحدث عندئذ وجوب القصر ، لا أنّه ينكشف به واقع مجهول ليلزم الفحص عنه ، إذ لا جهالة في الحكم الواقعي الثابت في حقّه فعلًا الذي هو التمام كما عرفت . ومن المعلوم عدم الدليل على لزوم هذا التبديل وقلب الموضوع وتغييره كما هو ظاهر جدّاً .