شرح
قاصد لما يقصده المتبوع ، لأنّ قصده تابع لقصده ومرتبط بإرادته ، فإذا كان المتبوع قاصداً للمسافة فالتابع أيضاً قاصد لها واقعاً وإن كان هو لا يدري بذلك .
فهو نظير من قصد مسافة معيّنة كما بين الكوفة إلى الحلَّة بزعم أنّها سبعة فراسخ وهي في الواقع ثمانية ، فإنّه يجب عليه التقصير حينئذ ، لكونه قاصداً للمسافة بحسب الواقع ، إذ المدار على واقع الثمانية لا عنوانها ، غايته أنّه جاهل بذلك فيكون معذوراً في الإتمام ، ويجب عليه الإعادة قصراً بعد انكشاف الحال وإن لم يكن الباقي مسافة .
وعلى الجملة : لو سئل التابع عن مقصده لأجاب بأنّ قصدي ما يقصده متبوعي ، فإذا كان مقصوده واقعاً هي الثمانية فهو أيضاً قاصد لها بطبيعة الحال فلا مناص من التقصير .
هذا ما ذكره الشهيد ( قدس سره ) وجماعة ، وهو مختار الماتن ( قدس سره ) أيضاً كما سيصرّح به في المسألة العشرين الآتية .
ولكنّه لا يتم ، لما عرفت من لزوم فعلية القصد المتعلَّق بواقع الثمانية وثبوته على كلّ تقدير ، المنفي في حقّ التابع ، لكونه معلَّقاً على تقدير خاص ، وهو قصد المتبوع للثمانية ، وإلَّا فهو غير قاصد لها .
ومنه تعرف بطلان التنظير وضعف قياس المقام بقاصد المسافة الواقعية جاهلًا بها ، فانّ القياس مع الفارق ، ضرورة أنّ القصد هنا تعليقي وهناك تنجيزي .
فإنّ من قصد السير من الكوفة إلى الحلَّة المشتمل على بعد ثمانية فراسخ وإن جهل بها فهو في الحقيقة قاصد فعلًا للثمانية قصداً تنجيزياً ، لتعلَّق قصده بالذهاب إلى الحلَّة على كلّ تقدير ، والمفروض أنّ هذه المسافة ثمانية واقعاً ، فهو