شرح
بعد ما دخل الوقت ولم يصلّ ، وهذا قد يفرض مع تمكَّنه ، وأُخرى مع عدمه لاحتياج الصلاة إلى مقدّمات لا يسع الوقت لها كالغسل وغسل الثوب والبدن ونحو ذلك ، فحينما يخرج من حدّ الترخّص لم يمض مقدار من الزمان يتمكَّن فيه من الصلاة مع المقدّمات . فالتقييد المزبور لا نعرف له وجهاً أصلا .
وكيف ما كان ، فالجمع المذكور عارٍ عن الشاهد كما عرفت . على أنّ بعض هذه الروايات كالصريح في أنّه كان متمكَّناً وأخّر ، ومع ذلك حكم ( عليه السلام ) بالقصر كما في صحيحة إسماعيل بن جابر ، حيث قال : « فلا أُصلَّي حتّى أخرج » إذ فرض أنّه لم يصلّ باختياره ، لا لأجل أنّه لم يتمكَّن .
وربما قيل بالجمع بالحمل على ضيق الوقت وسعته ، وأنّ المسافر الذي يقدم أهله إن كان الوقت واسعاً يصلَّي تماماً وإلَّا قصراً .
وهذا الجمع بعيد في حدّ نفسه كما لا يخفى ، ولكن قد يستشهد له بما ورد في موثّقة إسحاق بن عمار قال : « سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة ، فقال : إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتم ، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 514 / أبواب صلاة المسافر ب 21 ح 6 .حيث تضمّنت التفصيل بين سعة الوقت وضيقه . وهل المراد به وقت الفضيلة أو الأجزاء كلام آخر . وكيف ما كان فربما تجعل هذه شاهدة الجمع بين الطائفتين .
ولكنّه لا يتم ، فانّ المراد من هذه الموثّقة إتمام الصلاة في المنزل مع السعة وقصرها في السفر مع الضيق ، كما يكشف عن ذلك صحيحة محمد بن مسلم : « في الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة ، فقال : إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل وليتم ، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل