تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
نعم ، خبر زرارة صريح الدلالة في أنّ العبرة في القضاء بحال الوجوب ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أنّه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخّر الصلاة حتّى قدم وهو يريد يصلَّيها إذا قدم إلى أهله ، فنسي حين قدم إلى أهله أن يصلَّيها حتّى ذهب وقتها ، قال : يصلَّيها ركعتين صلاة المسافر ، لأنّ الوقت دخل وهو مسافر ، كان ينبغي له أن يصلَّي عند ذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 513 / أبواب صلاة المسافر ب 21 ح 3 .وبمقتضى التعليل يتعدّى إلى عكس الفرض المذكور في السؤال . ودعوى أنّها وإن وردت في القضاء إلَّا أنّ ظاهر التعليل عموم الحكم للأداء فتكون من الأخبار الدالَّة على أنّ الاعتبار في الوقت بحال الوجوب ، فتعارض بما دلّ على أنّ الاعتبار بحال الأداء كما تقدّم في المسألة السابقة ، ولأجله تسقط عن صلاحية الاستدلال بها في المقام . غير مسموعة ، فإنّ النظر فيها سؤالًا وجواباً مقصور على التعرّض لحكم القضاء فحسب ، ولا تعرّض فيها للأداء بوجه ، إذ لا يكاد يشك السائل في أنّه لو صلَّى في الوقت عند أهله لصلَّى تماماً ، إذ لو اعتقد أنّه يصلَّي حينئذ قصراً باعتبار حال الوجوب لم يكن له شكّ بعد هذا في وجوب القضاء قصراً أيضاً فلم يبق موقع للسؤال عن حكم القضاء . وإنّما الذي أوقعه في الشك ودعاه إلى السؤال تعاقب الحالتين المختلفتين في الوقت المستتبعتين لحكمين متباينين ، حيث رأى أنّه لو صلَّى أوّل الوقت لصلَّى قصراً ، ولو صلَّى آخره لكان تماماً ، من غير شكّ في شيء من هذين الحكمين وعند ما خرج الوقت وفاتته الفريضة تردّد في أنّ الاعتبار في القضاء بأوّل الوقت أم بآخره ، ولأجله اضطرّ إلى السؤال عن حكمه ، فأجاب ( عليه السلام ) بعد تقرير ما كان مغروساً في ذهنه بعدم الردع بأنّ الاعتبار بأوّل الوقت