شرح
مقام تعلَّق الحكم بنفي الإعادة أو بثبوتها كما تقتضيه المقابلة مع الصدر المثبت للإعادة على العالم .
فمفاد الصحيحة أنّ من يتم في موضع القصر فإن كان عالماً به أعاد ، أي في الوقت ، ومقتضاه أنّه إن لم يعد بعد تنجّز التكليف إلى أن خرج الوقت وجب عليه القضاء بطبيعة الحال ، عملًا بعموم أدلَّة القضاء . وإن كان جاهلًا بالحكم لا يعيد ، أي في الوقت ، المستلزم لنفي القضاء بطريق أولى . وعليه فلا يقاومها الإطلاق في صحيح العيص كي تتحقّق المعارضة .
ومنه تعرف ضعف ما حكي عن الإسكافي ( 1 )( 1 ) حكاه عنه في المختلف 2 : 538 المسألة 395 .والحلبي ( 2 )( 2 ) الكافي في الفقه : 116 .من التفصيل بين الوقت وخارجه وأنّه يعيد في الأوّل دون الثاني ، استناداً إلى صحيحة العيص وجعلِها مقيّدة لإطلاق نفي الإعادة في صحيحة زرارة ، بحمله على النفي في خارج الوقت ، لما عرفت من أنّ المقصود بالذات والقدر المتيقّن من الإعادة المنفية إنّما هي الإعادة في الوقت ، ومعه كيف يمكن الحمل على خارج الوقت .
فهذان القولان شاذان ساقطان ، والصحيح ما عليه المشهور من نفي الإعادة مطلقاً ، من غير فرق بين الوقت وخارجه .
ثمّ لا يخفى أنّ الأمر بالإعادة متى ورد في الأخبار فهو إرشاد إلى الفساد فيجب الإتيان بالمتعلَّق بنفس الأمر الأوّل الباقي على حاله ، إذ لا وجه لسقوطه بعد عدم الإتيان بمتعلَّقه على وجهه ، بداهة عدم سقوطه بالعمل الفاسد الذي وجوده كالعدم ، فلا يتضمّن الأمر الثاني المتعلَّق بالإعادة حكماً مولوياً ، كما أنّ نفي الإعادة إرشاد إلى الصحّة ، وأنّ المأمور به قد اتي به على وجهه وبتمامه وكماله من غير نقص فيه .