شرح
وعلى هذا المبنى الذي يكون الحكم عليه أظهر ، وإن لم يكن منوطاً به نقول : مقتضى الإطلاق في صحيحة الحلبي الآمرة بالإعادة لدى الإتمام في موضع القصر هو البطلان في جميع صور المسألة ، المستلزم للإعادة في الوقت ، وإلَّا فالقضاء في خارجه باعتبار تحقّق الفوت ، وهذه الصحيحة يطابق مدلولها مع ما دلّ على البطلان بمطلق الزيادة العمدية والسهوية ، وأنّ من أيقن بزيادة الركعة استقبل صلاته استقبالًا على ما تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 357 ..
وأمّا صحيحة زرارة فقد دلَّت على عدم وجوب الإعادة لمن كان جاهلًا بأصل الحكم ، فيكون هذا خارجاً عن إطلاق صحيح الحلبي ، وقد عرفت أنّ معنى نفي الإعادة الإرشاد إلى الصحّة ، ومرجعه إلى التخصيص في موضع دليل القصر ، وأنّه خاص بمن لم يكن معتقداً بمشروعية التمام ، وإلَّا فالقصر غير واجب في حقّه حتّى واقعاً .
وقد ذكرنا في الأُصول ( 2 )( 2 ) مصباح الأُصول 2 : 509 .أنّه يستفاد من هذه الصحيحة أنّ وظيفة مثل هذا الجاهل في صقع الواقع هو التخيير بين القصر والتمام ، ولذا لو نسي أو غفل فصلَّى قصراً على نحو تمشّى منه قصد القربة يحكم بصحّة صلاته ، ولا يحتاج إلى الإعادة جزماً .
فيستكشف من ذلك أنّ المأمور به في حقّ الجاهل المعتقد مشروعية التمام لأجل أنّه لم تبلغه الآية أو لم تفسّر له هو الجامع بين القصر والتمام ، وإنّما يتعيّن القصر بالإضافة إلى من لم يعتقد مشروعية الصلاة تماماً حال السفر .
وعليه فيبقى تحت صحيح زرارة وكذا صحيح الحلبي الجاهل بالخصوصيات أو الموضوع ، والناسي والعالم ، فتجب عليهم الإعادة ، لصدق أنّهم ممّن قرئت