شرح
العيص عموم من وجه ، لأنّ الناسي قد خرج عن الأوّل بمقتضى التخصيص بصحيح أبي بصير كما مرّ ، فيبقى تحته العامد والجاهل بالخصوصيات أو بالموضوع . وأمّا هذه الصحيحة فهي غير شاملة للعامد في حدّ نفسها كما عرفت ، فالباقي تحتها الناسي والجاهل بالخصوصيات أو بالموضوع ، فالناسي خارج عن الأوّل والعامد عن الثاني ، ومورد الاجتماع الجاهل بالخصوصيات أو الموضوع ، فتجب الإعادة بمقتضى الأوّل ، ولا تجب إذا كان الانكشاف خارج الوقت بمقتضى الثاني وبعد التعارض يتساقطان ، والمرجع حينئذ عموم دليل قدح الزيادة الموجب للإعادة ولو في خارج الوقت ، لعدم الدليل على الإجزاء وقتئذ .
ولكنّه لا وجه له ، فإنّه مبني على الالتزام بانقلاب النسبة في مثل المقام ممّا كان هناك عام وورد عليه مخصّصان أحدهما أخصّ من الآخر . وقد ذكرنا في الأُصول ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 393 .أنّ هذا ليس من موارد انقلاب النسبة ، إذ لا وجه لملاحظة العام مع أخصّ المخصّصين أوّلًا ، ثمّ ملاحظة النسبة بينه وبين المخصّص الآخر لتنقلب من العموم المطلق إلى العموم من وجه ، لأنّ نسبة المخصّص الأخص والمخصّص الأعم إلى العام نسبة واحدة ، وكلاهما وردا عليه في عرض واحد ، فلا موجب لتقديم أحدهما على الآخر .
وعلى هذا الأساس وهو الصحيح فلا موجب في المقام لتخصيص صحيح زرارة بصحيح أبي بصير أوّلًا وإخراج الناسي ، ثمّ ملاحظة النسبة بينه وبين صحيحة العيص التي هي أعم المخصّصين باعتبار شمولها للناسي وغيره ، بل كلاهما مخصّص في عرض واحد .
فلو كنّا نحن وصحيح زرارة ولم يكن شيء من هذين المخصّصين لحكمنا بالبطلان ووجوب الإعادة في الوقت وخارجه في غير الجاهل بأصل الحكم مطلقاً ، أي من غير فرق بين الناسي والعامد والجاهل بالخصوصيات والجاهل