شرح
أقول : هذا التعليل مقتبس ممّا ورد في رواية أبي يحيى الحنّاط قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن صلاة النافلة بالنهار في السفر ، فقال : يا بنيّ لو صلحت النافلة في السفر تمّت الفريضة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 82 / أبواب أعداد الفراض ونوافلها ب 21 ح 4 .حيث دلَّت على الملازمة بين مشروعية النافلة والإتمام في الفريضة ، وبما أنّه يتم الفريضة فيما نحن فيه حسب الفرض فتشرع في حقّه النافلة بمقتضى الملازمة .
ولكنّ التعليل عليل ،
أمّا أوّلًا : فلضعف الرواية وإن عبّر عنها بالصحيحة في بعض المؤلَّفات ، لعدم ثبوت وثاقة أبي يحيى الحنّاط ، وإنّما الموثّق هو أبو ولاد الحنّاط ، وكأنّه اشتبه أحدهما بالآخر . وكيف ما كان ، فالرجل مجهول . نعم ، احتمل في جامع الرواة أن يكون هو محمد بن مروان البصري ( 2 )( 2 ) جامع الرواة 2 : 424 .ولكنّه لم يثبت ، وعلى تقديره فهو أيضاً مجهول مثله ( 3 )( 3 ) ولكنّه من رجال كامل الزيارات كما يظهر من معجم رجال الحديث 18 : 229 / 11767 ..
وثانياً : أنّ مفاد الرواية جعل الملازمة بين صلاحية النافلة في السفر وبين إتمام الفريضة في السفر أيضاً ، لا إتمامها مطلقاً ولو في الحضر كما فيما نحن فيه وهذا واضح جدّاً لا سترة عليه .
فأشار ( عليه السلام ) على تقدير صحّة الرواية إلى عدم مشروعية النافلة في السفر ، لأنّها لو صلحت وشرعت لتمّت الفريضة أيضاً حال السفر وحيث إنّها لا تتم في السفر مطلقاً حتّى في مفروض المسألة فطبعاً لا تشرع النافلة .
فهي على خلاف المطلوب أدل كما لا يخفى ، وليس مفادها أنّ فعل الفريضة