شرح
لغة وعرفاً في خصوص الزمان المتخلَّل بين الهلالين ، فمبدؤه رؤية الهلال ومنتهاه رؤية الهلال القادم .
إلَّا أنّ إرادة هذا المعنى الحقيقي متعذّر في المقام بحيث يكون أوّل زمان الترديد منطبقاً على أوّل آن يتكوّن فيه الهلال ويستمرّ إلى حلول الهلال القادم ، فانّ هذا الفرض إمّا لا يقع خارجاً أو لو وقع فهو في غاية الندرة والشذوذ فكيف يمكن حمل هاتيك النصوص المتظافرة عليه .
وأبعد منه إرادة ما بين الهلالين وإن استلزم إلغاء ما بقي من الشهر فيما لو عرض التردّد أثناءه كما هو الغالب ، فلو تردّد في اليوم العاشر من رجب مثلًا يلغى ما بقي من هذا الشهر ، ويحتسب من مبدأ شعبان إلى غرّة رمضان كي يصدق التردّد ما بين الهلالين الذي هو المعنى الحقيقي للشهر ، وإن كان مجموع زمان التردّد خمسين يوماً . فانّ هذا مقطوع العدم ، مخالف لضرورة الفقه .
فلا مناص من أن يراد به مقدار ما بين الهلالين لا نفسه ، فإن كان التردّد أوّل الشهر فهو ، وإن كان أثناءه كما هو الغالب يتمم من الشهر الآتي بمقدار ما مضى من هذا الشهر ، وبذلك يتحقّق مقدار ما بين الهلالين .
وبما أنّ الأشهر الهلالية تختلف من حيث النقص والكمال فمقتضى إطلاق هذا الدليل الاكتفاء بهذا المقدار ، سواء انطبق على الثلاثين أم على الأقل ، كما لو تردّد في اليوم السادس عشر وكان الشهر ناقصاً فإنّه ينتهي الأمد في آخر اليوم الخامس عشر من الشهر القادم ، وإن كان المجموع تسعة وعشرين يوماً الحاصل من ضمّ الأربعة عشر من تتمّة هذا الشهر إلى الخمسة عشر من الشهر القادم لصدق تخلَّل مقدار ما بين الهلالين بذلك ، ولكنّ رواية الثلاثين تقيِّد هذا الإطلاق وتوجب الحمل على إرادة مقدار خصوص الشهر التام .
كما أنّ رواية الثلاثين أيضاً مطلقة من حيث نقص ذلك الشهر وتمامه ، فتقيّد