شرح
وهنا أيضاً لا ينبغي التأمل في الحكم بالتمام ، فانّ بقاء الثلاثين قاطع لحكم السفر ، فاحتماله احتمال لوجود القاطع ، وهو مناف للعزم الفعلي على السفر الشرعي الموجب للقصر . فمرجع الترديد المزبور إلى الترديد في السفر ، الموجب لزوال القصد وعدم التصميم فعلًا على الاستدامة في السفر الذي جعله الشارع موضوعاً للقصر ، فإنّه عبارة عمّا كان فارغاً عن القاطع ، والمفروض احتمال وجود القاطع .
ثالثها : أن يتردّد في الذهاب أو البقاء بقصد إقامة العشرة ، وحكمه كسابقه في لزوم التمام ، لاشتراكهما في احتمال وجود القاطع ، الموجب للتردّد في السفر غاية الأمر أنّ القاطع هناك نفس البقاء ثلاثين يوماً متردّداً ، وهنا قصد بقاء العشرة ونيّة الإقامة .
ولا يبعد أن تكون عبارة المتن شاملة لجميع هذه الصور الثلاث ، لاشتراكها في صدق التردّد في المسافرة وعدمها ، وإن كان شمولها للأُولى أظهر كما لا يخفى .
رابعها : أن يتردّد في الذهاب أو البقاء يوماً أو يومين أو أكثر دون العشرة بحيث لم يحتمل من نفسه قصد إقامة العشرة فاتفق بقاؤها ، أو أنّه لم يزل على هذه الحالة إلى أن مضى ثلاثون يوماً .
والظاهر أنّ عبارة المتن غير ناظرة إلى هذه الصورة . وعلى أيّ حال فلا وجه للحكم بالتمام خلال هذه المدّة ، لعدم كون مثل هذا التردّد منافياً لقصد السفر بوجه بعد عدم اقترانه باحتمال القاطع ، ومعلوم أنّ مجرّد بقاء العشرة من غير قصد لا يستوجب القطع والرجوع إلى التمام .
نعم ، رواية حنّان عن أبيه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ربما تدلّ عليه ، قال : « إذا دخلت البلدة فقلت اليوم أخرج أو غداً أخرج فاستتممت عشراً فأتمّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 502 / أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 14 .