شرح
ما تكرّرت الإشارة إليها ( 1 )( 1 ) منها ما تقدّم في ص 82 .من أنّ كلّ من حكم عليه بالتمام لجهة من الجهات لا يعود إلى القصر إلَّا بسفر جديد وقصد مسافة مستأنفة ، والمقام من مصاديق هذه الكبرى ، فلا فرق بينه وبين قصد الإقامة في عدم انقلاب الحكم إلى القصر إلَّا لدى قصد المسافة ولو ملفّقة ، لوحدة المناط واندراجهما تحت ضابط واحد حسبما عرفت .
هذا كلَّه فيما إذا كان التردّد بعد بلوغ المسافة ولو ملفّقة ، وأمّا لو تردّد قبل أن يبلغها فقد ذكر في المتن أنّ حكمه التمام حين التردّد ، لرجوعه إلى التردّد في المسافرة وعدمها .
أقول : يتصوّر هذا على وجوه ، لا يبعد أن تكون عبارة المتن ناظرة إلى الأوّل منها :
أحدها : أن يتردّد بعد ما قطع مقداراً من الطريق في البقاء أو الذهاب أو العود إلى محلَّه ، كما لو خرج من النجف قاصداً الحلَّة وعند ما بلغ الكوفة تردّد في البقاء فيها أو الاسترسال في سفره أو الرجوع إلى وطنه . ولا ينبغي التأمل في الحكم بالتمام من لدن عروض التردّد ، إذ المعتبر في القصر الاستمرار في القصد والبقاء على نيّة السفر إلى نهاية المسافة ، الذي لا يجتمع مع فرض التردّد المزبور كما هو ظاهر .
ثانيها : أن يكون جازماً بالسفر وعازماً عليه ، فلا يحتمل العود إلى محلَّه غير أنّه متردّد فعلًا في البقاء والخروج ، لحاجة دعته إلى التوقّف وقتاً ما من معالجة أو ملاقاة صديق ونحو ذلك ، ولا يدري أمد التوقّف وأنّه يوم أو يومان أو أكثر ، ولعلَّه يطول ثلاثين يوماً ، فيحتمل بقاء الثلاثين من أوّل الأمر وحين عروض الترديد .