شرح
محض يقتصر على مورده وهو مكان التردّد ، فلو خرج عن ذلك المكان رجع إلى القصر ولو لم يكن الباقي مسافة ، كما لو خرج من النجف قاصداً وطنه بغداد فلما وصل المحمودية بقي ثلاثين يوماً متردّداً ثمّ خرج نحو وطنه الذي هو دون المسافة ، فهل يتم في الطريق لعدم قصده مسافة مستأنفة ، أو أنّه يرجع إلى القصر ؟
المعروف والمشهور هو الأوّل ، فألحقوا الثلاثين بقصد الإقامة . ونسب الثاني إلى المحقّق البغدادي ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) حكاه عنه في الجواهر 14 : 243 .بدعوى خلوّ نصوص الثلاثين عن الدلالة على القطع بوجه ، بل غايتها الإتمام في ذلك المكان ، فيرجع فيما عداه إلى عمومات القصر لكلّ مسافر ، ونتيجته انضمام ما بقي من سفره بما سبق وإن لم يكن بنفسه مسافة . ولا يقاس ذلك بناوي الإقامة لدلالة النص فيه وهو صحيح أبي ولاد على أنّه يتم ما لم يخرج ، أي خروجاً سفرياً كما مرّ ، ولم يرد مثل هذا الدليل في المقام . فعمومات القصر محكَّمة .
أقول : ما أفاده ( قدس سره ) من خلو نصوص الباب عن الدلالة على القطع صحيح في حدّ نفسه ، إذ لم يدلّ دليل على خروج المتردّد المزبور عن عنوان المسافر وإن طالت المدّة وبلغت الثلاثين ، بل هو مسافر عُرفاً وشرعاً ووجداناً وقد عرفت عدم الدليل على التنزيل منزلة الأهل لينتج القطع الموضوعي حتّى في المقيم ، فضلًا عن المتردّد .
إلَّا أنّ بناء المسألة على القطع بهذا المعنى لا وجه له ، فلا يدور الحكم مداره بل القطع الحكمي الراجع إلى التخصيص الذي لا ريب في دلالة النصوص عليه كما كان هو الحال في قاطعيّة الإقامة على ما عرفت سابقاً ( 2 )( 2 ) في ص 90 ، 258 .كافٍ في هذا الحكم ، وذلك لأجل الكبرى الكلَّية والقاعدة العامّة المستفادة من النصوص على