شرح
مخطئاً في اعتقاده ، إذ بالأخرة هو قاصد فعلًا للعشرة ، والخطأ إنّما هو في مقدّمة هذا القصد وهو الاعتقاد المزبور ، لا في القصد نفسه ، بحيث لو سُئل عنه كم تبقى لأجاب عشرة أيام ، بلا كلام ، التي هي الموضوع لوجوب التمام . فهو جازم ببقاء واقع العشرة لا مجرّد عنوانها ، غاية الأمر أنّ الجزم نشأ عن اعتقاد مخالف للواقع ، ولا ضير فيه .
والحاصل : أنّ التقييد لنفس النيّة لا يمكن ، وأمّا المنوي فممكن ، ولكن المفروض أنّ القيد محرز وإن كان مخطئاً . فهو ناو حقيقة ، ومعه لا مناص من الحكم بالتمام .
ولا ينتقض المقام بما لو قصد البقاء إلى يوم الجمعة الآتية مثلًا معتقداً أنّ هذا اليوم يوم الأربعاء ، وأنّ المجموع عشرة فبان أنّه يوم الخميس والمجموع تسعة .
لوضوح أنّ هناك من قبيل الاشتباه في التطبيق ، إذ لم يقصد في الواقع إلَّا البقاء مدّة تخيّل أنّها عشرة أيام ، فلم يقصد واقع العشرة بوجه ، بخلاف المقام لتعلَّق القصد هنا بواقع العشرة كما عرفت ، وإن كان مستنداً إلى ما لا واقع له وهو اعتقاد أنّ رفقاءه قصدوها .
وقد ذكرنا في محلَّه ( 1 )( 1 ) في ص 279 ، 37 .أنّ الاعتبار في قصد الإقامة وكذا في المسافة بواقعهما لا بما تخيّله من العنوان ، فلو قصد الحركة من النجف إلى الحلَّة معتقداً أنّ المسافة بينهما خمسة فراسخ ، أو إلى الكوفة معتقداً أنّها ثمانية قصّر في الأوّل وأتمّ في الثاني ، وإن تخيّل ما تخيّل وقصد المسافة في الثاني دون الأوّل ، فإنّ المناط واقع المسافة لا تخيّلها ، كما أنّ العبرة في قصد الإقامة أيضاً بواقع العشرة لا بخيالها والواقع منفي في مورد النقض متحقّق فيما نحن فيه ، ولأجله كان القياس مع الفارق ، والنقض في غير محلَّه .