شرح
إشكال في تأثيره في الإتمام وإن ارتكب الحرام ، لعدم الفرق في ذلك بين الإقامة المحلَّلة والمحرّمة كما تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 314 .هذا . وقد جزم في المتن بعدم الوجوب في الفرع الأوّل ، واستشكل في الجواز في الفرع الثاني وذكر أنّ الأحوط عدم نيّة الإقامة مع عدم الضرورة .
أقول : أمّا في الفرع الأوّل : فلا إشكال في عدم الوجوب ، ضرورة عدم لزوم تبديل الموضوع والتصدّي لإحداث تكليف جديد ، بل اللَّازم بحكم العقل امتثال التكليف الفعلي فارغاً عن صدوره من المولى ، لا جعل المكلَّف نفسه مورداً لتعلَّق الخطاب ومشمولًا للتكليف بقلب الموضوع وتبديله بموضوع آخر .
وعليه فما كان واجباً عليه وهو الظهر تامّة لم يتمكَّن من امتثاله لفرض ضيق الوقت ، وما يمكن وهو الظهر قصراً لم يكن واجباً عليه فعلًا ، ولا دليل على التصدّي لإحداثه كما عرفت ، وهذا ظاهر .
وأمّا في الفرع الثاني : فالظاهر أنّه لا ينبغي الاستشكال في عدم الجواز ، ولا وجه لتوقّف الماتن عن الفتوى ، لفعلية الأمر بالظهرين قصراً بفعلية موضوعه وهو السفر ، وتحقّق التكليف وتنجّزه والتمكَّن من الامتثال ، ومعه كيف يسوغ له تفويت الغرض الملزم بإعدام الموضوع وإفنائه ، وهل هذا إلَّا من التعجيز الاختياري عن امتثال التكليف الفعلي ، الذي لا ريب في قبحه بحكم العقل .
وعلى الجملة : كم فرق بين التصدِّي لإحداث التكليف بإيجاد الموضوع الذي هو مورد الفرع الأوّل ، وبين التصدّي لتفويته وتعجيز نفسه بإعدام الموضوع الذي هو مورد الفرع الثاني . فلا يلزم الأوّل لعدم المقتضي له ، فلا موجب للسفر ولا يجوز الثاني لكونه من التفويت المحرّم ، فلا تجوز الإقامة إلَّا لضرورة ، وبذلك يظهر لك الفرق بين الفرعين .