شرح
ابن مسلم المتقدّمة ، أعني بريد ذاهباً وبريد جائياً ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 461 / أبواب المسافر ب 2 ح 14 ، 15 ..
فالمراد من صحيحة ابن مسلم أنّه أتى بشيء شاغل ليومه ، وهذا هو الحدّ الموجب للتقصير ، لا أنّه شاغل فعلًا كي يختصّ بمريد الرجوع ليومه ، فلا تكون مقيّدة لتلك الأخبار كي تتحقّق المعارضة بينها وبين أخبار عرفات كما أُفيد حتّى يرجع إلى أصالة التمام . وهذا الوجه هو عمدة المستند لهذا القول ، وقد عرفت ضعفه .
وقد استدلّ أيضاً ببعض الروايات الأُخر :
منها : موثّقة عمار قال : « سألته عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستّة فراسخ ويأتي قرية فينزل فيها ، ثمّ يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أُخرى أو ستّة فراسخ لا يجوز ذلك أي لا يتعدّى عن هذا المقدار ثمّ ينزل في ذلك الموضع ، قال : لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ، فليتمّ الصلاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 369 / أبواب صلاة المسافر ب 4 ح 3 ..
قالوا : إنّ العادة قاضية برجوع هذا الشخص الخارج لحاجة ما دون العشرة وعدم قصده للإقامة ، ومقتضى الإطلاق لزوم التمام سواء رجع ليومه أم لغير يومه ، والمتيقّن خروجه عن الإطلاق بمقتضى النصوص المتقدّمة هو الأوّل فيبقى الثاني مشمولًا للإطلاق .
وفيه : أنّ الإطلاق وإن كان مسلَّماً ، إلَّا أنّ ما دلّ على خروج الراجع ليومه بعينه يدلّ على خروج الراجع لغير يومه ، لأنّ دليل المقيّد وهي الروايات الدالَّة على التقصير في بريد ذاهباً وبريد جائياً مطلق أيضاً يشمل بإطلاقه كلتا الصورتين ، فلا موجب لرفع اليد عن هذا الإطلاق وتخصيصه بالراجع