شرح
القصر فهو ، وأمّا إذا لم يثبت أو تعارض الدليلان ولم يمكن الترجيح فالمرجع بعد التساقط أصالة التمام لا محالة .
هذا ما تقتضيه القاعدة ، وقد وردت هناك روايات دلَّت على التقصير في البريد مقيّداً بالرجوع ، أي بريد ذاهباً وبريد جائياً .
فإن قلنا بأنّها منصرفة في حدّ نفسها إلى الرجوع ليومه فلا إشكال ، إذ المقتضي للتقصير في غير مريد الرجوع ليومه قاصر في نفسه ، فلا دليل على القصر فيه ، ومعه يكون المحكَّم إطلاقات التمام .
وإن منعنا الانصراف وقلنا بانعقاد الإطلاق فيكفي في التقييد قوله ( عليه السلام ) في ذيل صحيحة ابن مسلم : « إنّه ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 459 / أبواب صلاة المسافر ب 2 ح 9 [ لاحظ الهامش في ص 8 ] ..
حيث يظهر منه أنّ المدار على شغل اليوم وأنّ موضوع الحكم هو السفر الشاغل ليومه فعلًا ولو ملفّقاً من الذهاب والإياب ، وأنّ هذا هو حدّ القصر فيختصّ بطبيعة الحال بما إذا رجع ليومه ، فلا تقصير فيما إذا رجع لغير يومه .
وحينئذ فيعارض هذه الأخبار ما دلّ على وجوب القصر حتّى فيما إذا رجع لغير يومه ، وعمدته أخبار عرفات ( 2 )( 2 ) وسيأتي بعضها في ص 20 .، وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى أصالة التمام كما ذكرناه .
وفيه : مضافاً إلى أنّ ارتكاب التقييد بإرادة الرجوع ليومه من مجموع هذه الروايات بعيد جدّاً ، وكيف يمكن ذلك في مثل ما رواه الصدوق قال : « وكان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) إذا أتى ذباباً قصّر ، وذباب على بريد ، وإنّما فعل ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 461 / أبواب صلاة المسافر ب 2 ح 15 ، الفقيه 1 : 287 / 1304 ..