تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
فانّ التعبير ب‍ « كان » الذي هو للاستمرار مشعر بأنّ ذلك كان ممّا يفعله ( صلَّى الله عليه وآله ) مستمرّاً ويصدر منه مرّات عديدة ، إذ لم يقل رأيت مثلًا حتّى يقال إنّه اتّفق مرّة واحدة . ومن البعيد جدّاً أنّه ( صلَّى الله عليه وآله ) في جميع أسفاره إلى ذباب كان يرجع ليومه أو ليلته ، بل كان يبيت ثمّة بطبيعة الحال . أنّ هذه الصحيحة صحيحة ابن مسلم غير صالحة للتقييد في نفسها ، لأنّ شغل اليوم غير موضوع للحكم في شيء من الأخبار ، إذ الأخبار الواردة في مسيرة يوم إنّما وردت في مقام بيان تقدير السّير لا في فعلية المسير في اليوم فليس مفادها الدلالة على اعتبار السير الفعلي ، إذ لا توجد رواية تدلّ على لزوم وقوع ثمانية فراسخ في يوم واحد . بل لمّا سأل الراوي عن اختلاف سير القوافل وأنّ بعضها تسير عشرة فراسخ بل لعلّ الفرس في حال العدو يسير اثني عشر فرسخاً أجاب ( عليه السلام ) بأنّ العبرة بثمانية فراسخ المنطبقة في السير العادي مع المركوب العادي على ما يشغل يومه ويستوعب بياض النهار . فليس مسير اليوم أو بياض النهار أو شغل اليوم بعناوينها موضوعاً للحكم حتّى يطبّقه الإمام ( عليه السلام ) على المسافة التلفيقية ولو بنحو الحكومة ، بل المراد السفر الذي يكون شاغلًا لليوم ولو شأناً ، المنطبق على ثمانية فراسخ ولو كانت ملفّقة من بريد ذاهباً وبريد جائياً ، سواء وقع ذلك في يوم واحد فكان شاغلًا ليومه فعلًا أم لا . فليس المدار على الشغل الفعلي ، بل الاعتبار بالسّير الذي يكون محدوداً بكونه شاغلًا لليوم ولو شأناً وفي حدّ طبعه ، المنطبق على ثمانية فراسخ ، ولذا عبّر بثمانية فراسخ بدل شغل اليوم في صحيحة زرارة الواردة في مورد صحيح