والأقوى عدم اعتبار كون الذهاب والإياب في يوم واحد أو ليلة واحدة ( 1 ) ،
شرح
الفرسخ ثمّ سافر فرسخاً ثمّ عاد وهكذا إلى أن بلغ الثمانية ، مع أنّه واضح الفساد .
وعلى الجملة : ليس شغل اليوم بعنوانه وعلى إطلاقه وسريانه موضوعاً لوجوب التقصير في شيء من الأدلَّة ، بل العبرة بالثمانية الامتدادية الملازمة في السير العادي مع المركوب العادي في الوقت العادي مع شغل اليوم ، وقد طبّقها الإمام ( عليه السلام ) تعبّداً وعلى سبيل الحكومة على الملفّق من الأربعتين .
فليس التعليل المذكور في ذيل الصحيحة إلَّا تعليلًا تعبّدياً ناظراً إلى إلحاق صورة خاصّة من التلفيق بالامتداد ، فلا يدلّ بوجه على الاكتفاء بمطلق التلفيق كما لا يخفى ، هذا .
ويظهر من عبارة الماتن ( قدس سره ) أنّ محلّ الخلاف في اعتبار الأربعة وعدم كفاية الأقل منها إنّما هو في خصوص الذهاب ، وأمّا الإياب فلا إشكال في كفاية الأقل ، وأنّه لو ذهب خمسة ورجع ثلاثة لا كلام حينئذ في وجوب التقصير .
وليس كذلك ، فانّ مناط الإشكال واحد ، إذ الصحيحة الدالَّة على عدم كفاية الأقل من الأربعة المشتملة على التعبير بكلمة « أدنى » وهي صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة مشتركة بين الذهاب والإياب .
وقد تحصّل من جميع ما مرّ : أنّ الأظهر اعتبار كون كلّ من الذهاب والإياب أربعة فراسخ فصاعداً ، فلا يجزي الأقل في شيء منهما وإن بلغ المجموع ثمانية فراسخ ملفّقة .
( 1 )
الجهة الثالثة : قد عرفت أنّ الروايات المستفيضة وفيها الصحاح دلَّت على أنّ التقصير في الصلاة وكذا الإفطار لا يتوقّف على المسافة الامتدادية ، بل يمكن التلفيق من أربعة وأربعة .